الصحة الإنجابية محور ارتكاز العمل السكاني

في- الأربعاء 08 أغسطس 2012
هانحن اليوم نعود مرة أخرى عبر هذه الصفحة السكانية المتخصصة من صحيفة الثورة لنسلط الضوء مجدداً حول اليوم العالمي للسكان الذي طل علينا يوم الحادي عشر من يوليو والذي اعتدنا فيه سنوياً أن نقف جميعا،وأسراً ومجتمعات ودولاً وحكومات ومنظمات حكومية وغير حكومية أمام قضية سكانية معينة يطلقها ويحدد معالمها ومضامينها أفراداً وأبعادها صندوق الأمم المتحدة للسكان عبر شعر عالمي واضح ومحدد يتم نشره وتوزيعه والترويج له في مختلف وسائل الإعلام الجماهيرية في مختلف بلدان وشعوب العالم أجمع إلى جانب الوقوف أمام عدد من المسائل والموضوعات والإشكالات الأخرى المرتبطة بصورة أو بأخرى بالجوانب السكانية والتنموية بشكل عام وبجوانب الحياة الصحية والمعيشية والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة على وجه الخصوص، فتارة نحتفل تحت شعار»كل إنسان مهم» وأخرى نحتفل تحت شعار «السكان والتنمية» وتارة تحت شعار «المساواة تساوي القوة»، وفي العام المنصرم احتفلت بلادنا مع سائر دول العالم باليوم العالمي للسكان تحت شعار»السكان وتمكين المرأة « لــ7مليارات نسمة يساند بعضهم بعضا .
هذا العام نحتفل تحت شعار هام يحمل الكثير من الدلالات والقضايا والموضوعات السكانية التي لها تأثير واضح وكبير ومباشر في حياة الفرد والأسرة والمجتمع وتشكل الأوضاع المعيشية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية أيضا التي يمكن أن يسير عليها السكان اليوم وغداً وبعد غد، ألا وهي قضية الصحة الإنجابية وكيفية إتاحة خدماتها للجميع باعتبارها قضية أساسية وحيوية وحساسة في نفس الوقت تقع على رأس سلم القضايا والإشكالات والتحديات السكانية التي تستوجب التعامل معها ومناقشتها ومعالجتها ودعمها بجدية أكبر واهتمام أكثر، كما تشمل هذه القضية باعتقادي محور ارتكاز العمل السكاني والتوعوي والتنموي في بلادنا ومؤشراً قياسياً حقيقياً ودقيقاً يمكن الاعتماد عليه في معرفة درجات ونسب النجاح أو الفشل في تحقيق أهداف السياسات والاستراتيجيات والبرامج السكانية والتنموية وخاصة المتعلقة بجوانب تقديم خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة على المستوى الوطني.
وما دمنا اليوم نحتفل في إطار جانب صحي فلابد أن نشير إلى أهمية الصحة العامة والصحة الإنجابية باعتبار الأخيرة أحد المكملات والمكونات الرئيسية الهامة للصحة العامة حيث يؤكد الخبراء في السكان والتنمية بما في ذلك خبراء الصحة بأن صحة الفرد في المجتمع هي الغاية التي يسعى لتحقيقها المخططون لأن التنمية الصحية أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، كونها تشكل القوة الدافعة للتنمية فالأصحاء هم الأكثر قدرة على الإنتاج في شتى الميادين كما أن التحسن الصحي والغذائي من شأنه أن يتفادى حدوث القصور العقلي والذهني لدى الأطفال الأمر الذي يجعل أجيال المستقبل أكثر قدرة على الإنتاج والعطاء.
ومن المؤسف القول أن ما يميز الكثير من بلدان العالم الثالث حدوث نمو سكاني كبير يقابله تباطؤ كبير جدا في التنمية، ولما كانت التنمية الصحية جزءاً لايتجزأ من التنمية الاجتماعية بمفهومها الشامل فإن أي قصور في الخدمات الصحي سيعكس نفسه سلباً على التنمية الاجتماعية بكافة جوانبها .
وإذا ما تحدثنا عن الخدمات الصحية في بلادنا نجد أنها قد تطورت خلال العقدين أو الثلاثة العقود الماضية إلا أن الوضع الصحي في الوقت الراهن لايبعث على الارتياح وخاصة في مجال تقديم خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة حيث أن الزيادة الكمية في تقديم الخدمات لايمكن بأي حال من الأحوال مقارنتها ببلدان الجوار أو ببلدان عربية مماثلة لليمن في وضعها الاقتصادي، ناهيك عن أن الزيادة الكمية في الخدمات الصحية المقدمة لا تواكب الاحتياج الفعلي لها (الطلب عليها) من قبل المواطنين إضافة إلى ذلك فإن التطور النسبي في الجوانب الكمية للخدمات الصحية لم يرافقه تطور في جوانب نوعية الخدمات الصحية المقدمة، وبنظرة حيادية واستشفاف للواقع يتضح جليا أن بلادنا مازالت تصنف ضمن الدول الأقل نمواً في العالم من حيث التنمية الصحية أو ذات العلاقة بصحة الإنسان وبيئته والتي يمكن التحكم فيها من خلال برامج قابلة للتنفيذ . أخيرا لابد من التأكيد على أن هناك علاقة طردية بين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والوضع الصحي فقد تم تعبئة وتخصيص موارد مالية كافية تستخدم بكفاءة لتطوير نظم تقديم الخدمات الصحية ومنها خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة بحيث تصبح متاحة للجميع وعندما تدعم هذه الخدمات بمجهودات تنموية أخرى لتحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي للفرد فإن أهداف السياسيات الصحية والسكانية الوطنية تصبح عملية ومن الممكن جداً تحقيقها على نحو أفضل.
أمين عبدالله إبراهيم

تصميم و إعـداد -يحيى جباري