دعوات إلى تبني سن محدد للزواج وتعزيز حقوق المرأة

الزواج المبكر في اليمن مأساة صحية وسكانية .والصغيرات ضحايا مضاعفات الحمل والولادة

في- الأربعاء 05 سبتمبر 2012
سامية فتاة يمنية تبلغ من العمر 14 عاماً، تزوجت في الثانية عشرة رجلاً يزيد عمره عن ضعف عمرها،، سامية تتوق للطلاق من زوجها الذي اعتاد الاعتداء عليها حيث تقول: اعتاد ضربي في شتى أنحاء جسدي ،وذات مرة ضربها الزوج مما سبب لها جروح في رأسها وتأثرت طبلة أذنها من كثرة ضربها في رأسها وخدها بحسب قولها لنا أثناء لقائها .مثل الكثير غيرها من الزوجات الصغيرات في بلادنا لم تختر سامية الزواج، بل أجبرها أبوها على الارتباط برجل في أواخر الثلاثينيات من عمره مقابل دفع مهر لم يتحاوز المائة والخمسين الف ريال .
بعد عامين ونصف من الإساءات والأذى والضرب والذل ، هربت سامية إلى أمها التي لم تكن قادرة على حمايتها خوفا من زوجها الذي لم يقبل عودة بنته إلى أهلها باعتبار ذلك عيبا يمس بحق العائلة.
انتشار الظاهرة
العنف البدني يعتبر أحد أشكال الإساءات الكثيرة التي يشهدها زواج الأطفال في بلادنا ، فالصغيرات اللاتي يُجبرن على الزواج في سن مبكرة أكثر بكثير من الأولاد الصغار ، ما يجعلهن يتسربن من التعليم، ويواجهن أخطاراً في الحمل أكبر بكثير مما تواجهه النساء البالغات، وكثيراً ما يتعرضن للعنف الأسري. وتنتشر ظاهرة الزواج المبكر في المجتمع اليمني حيث يتم تزويج صغار السن وخاصة الفتيات في سن مبكرة حيث تشير التقديرات إلى أن ظاهرة زواج الفتيات القاصرات منتشرة أكثر من الذكور ، إذ تبلغ نسبة الإناث اللواتي تزوجن قبل سن الخامسة عشرة إلى 52 بينما لا تزيد نسبة زواج الأطفال الذكور على 7 من إجمالي حالات الزواج أغلبها في المناطق الريفية بحسب دراسة صادرة من مركز المرأة والتنمية بجامعة صنعاء، وبحسب الإحصاءات الحكومية وبيانات الأمم المتحدة فإن 48 في المائة من الفتيات اليمنيات يتزوجن قبل بلوغ سن الـ 18، فيما يتزوج بعضهن في سن صغيرة تصل إلى ثماني سنوات، لا سيما في المناطق الريفية.
لا رأي للفتاة
وتقول سلمى إنه لا رأي لهن أبداً في متى ومن يتزوجن، فقد تزوجت في سن 16 عاماً ولم أرغب في الزواج وتفاجأت عندما أخبرني والدي بأني قد تزوجت، فأصبت بدهشة بالغة،ما جعلني اترك تعليمي واتحمل مسؤولية زوج وبيت في الوقت الذي لم أكن قادرة على تحمل مثل هذه المسؤولية .
فتيات كثيرات يقلن إنهن لم يقابلن أزواجهن مطلقاً قبل يوم الزفاف ،سمية التي كانت تبلغ من العمر 15 عاماً يوم تزوجت، قابلت زوجها للمرة الأولى في ليلة العرس، وكانت لها بمثابة الصدمة خصوصاً وأن زوجها يكبرها بأكثر من خمس عشرة سنة وكانت لا تعلم شيئاً عن الحياة الزوجية ما سبب لها الكثير من المعاناة النفسية والجسدية بحسب قولها . زواج الأطفال يعني للكثيرات منهن انتهاء الحياة الدراسية والتعليم وتحمل أعباء الحياة والمضاعفات الصحية جراء الحمل والولادة المبكرة . تقول رقية التي تزوجت في عمر 16 عاماً :أنهيت الفصل السابع وتركت المدرسة بسبب الزواج ،ولم أكن راغبة في الأمر، لكن أبي أجبرني، وقال لي إن التعليم لن يفيدني في شيء وان البنت ليس لها إلا الزوج ،ولم يعد بوسعي الاختيار والآن سأرزق بطفل قريباً ويعلم الله ما الذي سيكون عليه حالي أثناء وبعد الولادة وهل سأقدر على تربية الطفل اذا رزقني الله بعمر طويل أم لا.
اتساع الظاهرة
وترجع أسباب ودوافع الزواج المبكر إلى أن الأسرة تعتبر أن وجود البنت يشكل لها عبئا من النواحي المادية والاجتماعية وأنها متى بلغت سن العاشرة أصبحت بالغة وتبدأ القيود بإحاطتها من كل الجهات تحت عنوان الحفاظ على شرف العائلة ويصبح هّم الأسرة الوحيد تزويجها لأول طالب الزواج بحجة ستر الفتاة وهناك أسباب أخرى للجوء الأسرة إلى الزواج المبكر للفتاة، فالكثير من الفتيات الصغيرات في بلادنا يحملن بعد الزواج مباشرة، وطبقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن خطر الوفاة بسبب الحمل والولادة يكون في أعلى معدلاته بالنسبة الى الفتيات تحت 15 عاماً ،هذا الخطر لا يتعلق بسنهن فقط، بل أيضاً بعدم اكتمال نموهن البدني، وبسبب انخفاض معدلات تعليمهن وتدهور وضعهن الاجتماعي وعدم معرفتهن بالمعلومات والخدمات الصحية.
وكشفت دراسات عن اتساع ظاهرة الزواج المبكر في اليمن على نحو أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال المولودين جراء هذه الزيجات بالإضافة إلى وفاة بعض الأمهات أثناء الولادة ،وارجع بعض الباحثين انتشار زيجات صغار السن بين الذكور والإناث إلى العادات والتقاليد علاوة على اتساع رقعة الفقر وانتشار الأمية،ويأخذ بعض المهتمين بقضايا الطفولة على الجهات المعنية غيابها عن لعب دور يتناسب مع حجم هذه الظاهرة التي تنتشر بشكل كبير في المجتمع اليمني.
حماية الفتيات
هيئات الأمم المتحدة التي تراقب وتفسر مواثيق حقوق الأطفال والنساء ذكرت بوضوح أن على الدول أن تحدد الـ 18 سناً للزواج ،وتشير هذه الهيئات الأممية إلى أهمية تأخير الزواج حتى هذه السن على الأقل لحماية الفتيات من التداعيات الصحية السيئة، مثل الحمل المبكر والولادة المبكرة، وخفض وفيات الأمهات ومعدلات الزيادة السكانية التي يعتبر الزواج المبكر أحد أهم العوامل في زيادة النمو السكاني في بلادنا ومن أجل ضمان إتمام الفتيات لتعليمهن. واليوم مع دخول بلادنا عهد سياسي جديد ،يجب أن يضمن حقوق الإنسان لجميع مواطنيه، بمن فيهم الفتيات، وأن تُحترم هذه الحقوق وتُراعى قانوناً وممارسة.
يجب أن يعرف الجميع، حكومة ومجتمعاً وأسراً، أن الفتيات لهن الحق في التعليم واختيار الزوج وتقرير إن كن يرغبن في الإنجاب ومتى يتم ذلك، وألاّ يتعرضن للعنف، إنهاء زواج الأطفال في اليمن خطوة مهمة نحو تمكين الفتيات من الحصول على حقوقهن ونحو إتاحة الفرصة كاملة لهن في تحقيق الطموحات والآمال.
الثورة / شوقي العباسي -

تصميم و إعـداد -يحيى جباري