الزيادة السكانية وعلاقتها بالوعي المجتمعي

في- الأربعاء 13 فبراير 2013
معدلات الزيادة السكانية بقيت عصية على المحاولات التي تبذلها الجهات المعنية من اجل الوصول إلى الحد الآمن الذي يتطلبه بناء المستقبل ، ولم تنجح حتى الآن كل الجهود التي بذلت عبر البرامج والسياسات والحملات السكانية الهادفة إلى بناء توازن مطلوب بإلحاح لصياغة معادلة تحقق في ناتجها معدل إنجاب ينعكس إيجابا على أعداد أفراد الأسرة التي ما تزال في حالة بعيدة جدا عن تخطيط آن أوانه بعد أن تجاوز مجتمعنا مفاهيم عديدة تتعلق بحجم الأسرة لم تكن صحيحة وأوصلتنا إلى حال نبحث فيها عن وسائل تقدر أن تحدد من إنجاب منفلت دون ضوابط تفرضها معطيات عديدة لا تقتصر على وقائع اقتصادية فحسب بل تتجاوز ذلك إلى حقائق ووقائع جعلت الأرض اعجز من أن تكون قادرة بشكل عام على توفير ظروف حياتية ملائمة.. ونحن من سكان الأرض.المشكلة هنا.. هي أن قضية ضبط الزيادة السكانية لا تقلق بمعطيات التخطيط والتنظيم والرقم الإحصائي والمعادلات العلمية التي تتعامل مع هذه الإشكالية المجتمعية، لكنها ذات علاقة بوعي مجتمعي وتطال مواقف تصويب قناعات وتمتد حتى تلامس مفاهيم قيمية قد لا تستجيب بسهولة لدفوعات ضرورة تنظيم الأسرة، وهنا لا بد من وقفة فحص للأدوات التي استخدمت حتى الآن في العديد من البرامج والحملات التي أطلقت باتجاه خفض وضبط الزيادة السكانية من خلال هذا المفهوم الذي غالبا ما يتم تحريفه باتجاه مقولة «تحديد النسل» هذه المقولة التي تثير الكثير من حساسيات عقائدية لا تقبل هذه الفكرة بتاتاً. وحين نطالع الأرقام نقف على مدى ضرورة عمل جاد ومبرمج للتصدي لهذه المشكلة، فالدراسات السكانية التي أجريت تشير إلى تدني نسبة النساء اللاتي يستخدمن وسيلة من وسائل تنظيم الأسرة والتي لا تتعدى 23 % من إجمالي النساء في سن الإنجاب شاملاً ذلك الوسائل التقليدية، ولا تزيد نسبة من يستخدمن الوسائل الحديثة على 14 % فقط ، هذه النسبة تصنع ظروف الانفجار السكاني الذي يجب أن نتجنبه مهما كانت الظروف ومهما كانت الوسائل، وهذا لا يمكن أن يتم إلا عبر بناء القناعة بضرورة تنظيم الأسرة، لما له من فوائد تحقق أهداف الشريعة التي من ابرز أهدافها توفير حياة كريمة لبني الإنسان. يجب ان يصبح واضحاً عند الجميع وبخاصة عند أولئك الذين يرون في استخدام وسائل تنظيم الأسرة خروجاً على الفطرة الإنسانية ومخالفة لتوجهات الشريعة، أن زيادة النمو السكاني ليتجاوز خطوطاً ترسمها الإمكانات المتاحة لحياة كريمة لائقة، يضاعف من الأعباء الاقتصادية علينا في ظل موارد محدودة، لا تغطي احتياجات السكان الحاليين ، أضف إلى ذلك إمكاناتنا الاقتصادية التي تواجه معضلة ليست سهلة الحلول، وبالتالي فان أي زيادة سكانية غير مخطط لها ستقود إلى نتائج كارثية ستؤثر سلبا على البنية المجتمعية الأمر الذي يستدعي الجميع الاستفادة من خدمات الصحة الإنجابية ووسائل تنظيم الأسرة المتاحة فقد يكون فيها المخرج لخفض النمو السكاني المرتفع في بلادنا.

تصميم و إعـداد -يحيى جباري