الرئيسية المجلس والأمانة العامـة اليـمن في أرقـام مـؤشرات ديموغرافيـة الصفحة السـكانية مكتبة المجـلس مكتبة الصور مكتبة الفيديو للتواصل معنا

علماء الدين يصححون المفاهيم الخاطئة حول تنظيم الأسرة

الأسرة وتنظيم أمور حياتها وترابط أفرادها وإعدادها إعداداً سليماً وتحقيق الحياة السعيدة لها في ظل النظام الإسلامي كان وما يزال هدفاً أساسياً وغاية من غايات الدين الإسلامي، كما أن الإسلام جاء ليعالج أمور الناس الدينية والدنيوية، ووضعت لذلك مساحة واسعة للجديد والمبتكر في حياة المجتمع الإسلامي وما يطرأ عليها من تطورات ومستجدات تتعلق بحياة الأفراد والمجتمعات، ومن هذه القضايا المتعلقة بحياة الناس قضية تنظيم الأسرة التي احتلت مكانة كبيرة عند فقهاء الإسلام وعلمائه لأهميتها من الناحية الاجتماعية والتنموية والدينية.

ولأهمية الموضوع، الصحيفة استطلعت آراء العديد من المعنيين حول هذه القضية من منظور إسلامي وكانت الحصيلة كالتالي:-

“توضيح المفاهيم أولاً” بداية تحدث إلينا الشيخ/ حسن عبدالله الشيخ - الوكيل المساعد  في وزارة الأوقاف والإرشاد حيث قال: قبل أن نبدأ في بيان دواعي تنظيم الأسرة سواءً كانت شرعية أو صحية أو اختيارية لابد من تحديد المفاهيم المرتبطة بهذا المفهوم، حتى لا يختلط الأمر على من لم يتعامل مع هذا الموضوع من قبل، فهناك ثلاثة مفاهيم يجب أن يعرفها المجتمع ويفرق بينها: المفهوم الأول قطع النسل كلياً وهذا يتعارض مع سنة الله في الكون القائم على الإعمار والبناء. والمفهوم الثاني هو الحد من النسل بمعنى أن يحدد العدد لكل فرد عن طريق الالتزام والا إكراه فهذا غير جائز لأن فيه مصادرة للحقوق. أما الثالث فهو تنظيم النسل، ويعني تحديد فترات زمنية للولادة لأسباب شرعية أو صحية أو اختيارية.

وأوضح الشيخ حسن بأن المستجدات الحياتية بحاجة إلى نظرة فاحصة تراعي الظروف القائمة والمتغيرات الحادثة وعدم الجمود على أحكام سابقة طالما “أن المسالة تقع في نطاق الاجتهاد”، ومتى كانت المصلحة فثم وجه الله وبالتالي فإن القصد من دواعي تنظيم النسل “الأسرة” الأسباب التي من خلالها تحكم على صحة الفعل أو بطلانه اعتماداً على شرعية السبب أو عدم شرعيته، وشرعية الأسباب ليست محصورة في صراحة النصوص أو وضوحها للدلالة على اعتبارها، بل هناك المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية والمصالح المرسلة التي تحدد طبيعة الحكم على الأشياء وجوداً وعدماً صحةً وفساداً.

وأضاف: إن الخطيب الماهر والداعية الفاهم يكيف الحكم الفقهي وفقاً لتلك القواعد والتصورات سواءً كان الموضوع طبياً أو سياسياً واقتصادياً أو اجتماعياً، وبهذا نثبت صلاحية شرع الله لكل زمان ومكان، وعندها ننزله إلى مستوى الواقع معالجاً للمشاكل الحياتية المستجدة، وبالعودة إلى دواعي تنظيم الأسرة، فإن الكثير من الأسر تعاني من المشكلات التي تجعلها تعيش حياة غير مستقرة دون أن تهتدي إلى استخدام الوسائل المانعة للحمل، رغم مشروعية استخدام هذه الوسائل من الناحية الدينية وعن الكثير من الفقهاء والعلماء كونها مقيدة بضوابط شرعية وليست مثار خلاف.

ويختتم الشيح حسن حديثه قائلاً: إن متطلبات الحياة اليوم تختلف عنها بالأمس، وهي تثقل كاهل الأسر الفقيرة، من حيث تلبية متطلبات الأبناء، حتى أصبح الكثير من الأسر تحرم أبناءها من الكثير من الحقوق، وبالتالي فإن الكثرة من إنجاب الأطفال لها ضوابط، فالكثرة التي تترتب عليها المباهاة هنا هي الكثرة التي يكون بناؤها قائماً على استيعاب جميع عناصرها استقامة على القيم والقوة في الأجسام وتأثيراً في واقع الحياة وإلا فسوف تكون الكثرة كما وصفها الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) “غثاء كغثاء السيل” لا تنفع ولا تفيد.



“دور الخطباء والمرشدين” الشيخ/ مهدي صالح الريمي - مدير مكتب الأوقاف والإرشاد في محافظة عمران تحدث قائلاً: قضية تنظيم الأسرة يجب أن يعرف الناس أهميتها وفؤائدها، وكذا مشروعيتها في الإسلام، قال سبحانه ”والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة” صدق الله العظيم، وجاء في الحديث “كنا نعزل والقرآن ينزل”، فالموضوع هام وفوائد التنظيم تعم الأسرة والمجتمع بشكل عام وكذا الأم والطفل بشكل خاص، بالإضافة إلى الفائدة التي يجنيها رب الأسرة من حيث عدم إرهاقه في توفير المتطلبات الكثيرة من حيث زيادة العمل المتواصل ومضاعفات ساعات العمل لكي يوفر المتطلبات للأسرة والأولاد في حالة كثرة الأولاد، على عكس ذلك إذا كان للأب عدد قليل من الأطفال فإنه سيقوم بتوفير احتياجاتهم بشكل أسهل ويرعاهم بشكل صحيح، وهنا أقول بأنه يجب على رب الأسرة أن ينظر إلى حالته المعيشية حتى يقوم بتنظيم أسرته على مستوى ماهو متاح له، ولا ينجب الكثير من الأطفال وبالتالي لا يستطيع توفير متطلباتهم، ويدخل في دوامة من المشاكل ترهقه نفسياً وجسدياً.

ويختتم الشيخ مهدي حديثة قائلاً: وهنا تكمن أهمية دور الخطباء والمرشدين في طرح هذه القضية من خلال المنابر لإيضاح الجانب الشرعي لهذه القضية حتى تتضح الصورة أكثر لدى الناس حولها ويزول اللبس عنها، لأن رسالة الجامع أو المسجد لها أثر كبير في نفوس الناس وقناعاتهم للاستفادة من الوسائل المتاحة فيما يخص تنظيم الأسرة، وأقول لمن عنده شيء مغلوط فيما يخص هذه القضية بأن يزور قطاع التوجيه والإرشاد بوزارة الأوقاف ويطلع على الفتاوى والكتب التي صدرت بهذا الشأن حتى إذا تكلم عن الموضوع يتكلم عنه عن علم ومعرفة وقناعة كاملة.



“فوائد تنظيم الأسرة” الشيخ/ وضاح حسن عاطف - إمام وخطيب جامع يقول: الدين الإسلامي دين يسر جاء ليعالج الأمور الدينية والدنيوية للناس، وفيما يخص قضية تنظيم الأسرة وتنظيم النسل هي قضية ليست جديدة في رأيي وإنما كانت موجودة في زمن الرسول حيث جاءت الأحاديث الدالة على ذلك وكان العزل أحد الطرق التي تستخدم في زمن الصحابة، وبالتالي يجب أن يعرف المجتمع بأن تنظيم النسل جائز شرعاً بحسب الفتاوى التي أصدرها العلماء والفقهاء في هذا الجانب، لما لها من فوائد كبيرة على الأسرة والمجتمع فالأسرة تستفيد من حيث صحة الأم والطفل والمعيشة الجيدة في المجتمع، وأما فائدة المجتمع تكمن من حيث الحفاظ على مستوى متوازن بين عدد السكان والموارد المتاحة وخفض نسبة الخصوبة الحالية حتى تتحقق البرامج التنموية.

ويؤكد الشيخ وضاح على أهمية طرح هذه القضية من قبل الخطباء في المساجد لما لذلك من أهمية في إيصال الرسالة بهذا الشأن، وإيضاح الجانب الشرعي لهذة القضية حتى تتولد لدى الناس قناعات كبيرة بأهمية الاستفادة من وسائل تنظيم الأسرة، لأن دور المسجد كبير في توضيح الكثير من القضايا الاجتماعية التي تهم المجتمع، والتي يجب أن يتناولها الخطباء والمرشدون من جانب شرعي لإزالة اللبس والغموض عن كثير من القضايا ومنها القضية السكانية وأهمية تنظيم الأسرة، لمالها من علاقة كبيرة على مستوى النمو السكاني الكبير وآثاره السلبية على المجتمع.



“شريعة حياة” الأستاذ/ محمد الصبري - مدرس تربية إسلامية تحدث عن الموضوع بالقول: إن الدين الإسلامي يدعو إلى تنظيم الأسرة من أجل سعادتها ومراعاةً لظروفها والحالات التي تطرأ على الأسرة مما تدعوها إلى تنظيم شؤون حياتها كلها ومنها تنظيم الأسرة والمباعدة بين المواليد لما له من فؤائد صحية واجتماعية بالإضافة إلى الاهتمام من قبل الأسرة بالأبناء ورعايتهم بما يكفل لهم الحياة السعيدة فالإسلام يريد النسل القوي الصالح لعمارة الأرض عقلاً وروحاً وجسداً وخلقاً ولا يريد النسل الهزيل الذي لا ينفع والغير قادر على بناء المجتمع. وبالتالي فالتشريعات الإسلامية تهدف إلى خير الناس في حياتهم ودينهم ودنياهم، وفيها من الحلول لمشكلات البشرية ما يجعلها بحق شريعة حياة صالحة لكل زمان ومكان.

“مجتمع قوي” الأستاذ/ أحمد البعداني - إمام وخطيب مسجد: يرى بأن الصحة بكل جوانبها الوقائية والعلاجية هي أول عامل لقيام المسلم بواجباته، وتعتبر الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة أحد تلك العوامل، لما لها من فوائد كبيرة على الفـرد والمجتـمع، والله يريد بنا اليسر وشريعة الله بنيت على السماحة قال تعالى”لا يكلف الله نفساً إلا وسعها“ صدق الله العظيم.

فمسألة تنظيم الأسرة يجب أن يدرك الجميع أهميتها في إيجاد مجتمع قوي يتناسب عدد سكانه مع ما هو متاح من موارد طبيعية واقتصادية، بالإضافة إلى الأهمية الصحية التي سيستفيد منها أفراد الأسرة جسدياً ونفسياً واجتماعياً.

استطلاع/ شوقي العباسي