الرئيسية المجلس والأمانة العامـة اليـمن في أرقـام مـؤشرات ديموغرافيـة الصفحة السـكانية مكتبة المجـلس مكتبة الصور مكتبة الفيديو للتواصل معنا

التواصل السكاني تنفرد بنشر هذا التحقيق الشامل حول مرض الإيدز

الإيدز من الأمراض الخطيرة التي تشكل انتشارها في المجتمعات تهديداً صارخاً للصحة العامة ، الأمر الذي جعل شعوب العالم تعلن الاستنفار من أجل مكافحته والوقاية منه ، من خلال اتخاذ الإجراءات الوقائية والحلول الناجعة لمنع انتشار هذا الفيروس وكيف استطاعت الدول التي انتشر فيها الإيدز بشكل كبير من تقليص نسبة الإصابة بهذا المرض عبر التوعية الصحية بلادنا من جانبها بحسب الإمكانيات المتاحة بذلت وتبذل الجهود في إطار مكافحة الإيدز في اليمن رغم توفر إحصائيات دقيقة لعدد المصابين بسبب عادات وتقاليد المجتمع اليمني ونظرته للمصاب على أن إصابته وصمة عار لطخت جبين صاحبها إلى الأبد.

ولهذا فالغموض يكتنف واقع الإيدز في اليمن ، والأمر الذي يعرقل جهود المكافحة ويثير المخاوف من الارتفاع السريع لنسبة الإصابة بالإيدز.

"نشرة التواصل السكاني" سلطت الضوء على واقع الإيدز في اليمن والجهود التي تبذل لمكافحته من خلال هذا التحقيق الميداني الذي شمل آراء عدد من المختصين في هذا الجانب ، والتي خلصت إلى "أن الأمية والجهل والوصمة والتمييز ، الاعتماد المباشر على الدعم الأجنبي ، غياب أجهزة الفحص الدقيقة ، الأجانب الذين يدخلون البلاد بطريقة غير مشروعة" أبرز معوقات مكافحة الإيدز في اليمن.. ونترككم مع حصيلة التحقيق في البداية تحدث.




الدكتور/عبد الحميد ناجي الصهيبي - مدير عام البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز عن واقع الإيدز في اليمن والجهود المبذولة لمكافحته والوقاية منه وقال: إن التقييم الفعلي للوضع الوبائي للإيدز في اليمن حتى الآن لا نستطيع أن نؤكده فهو غير معروف لأن وجود الوصمة والتمييز تجاه المصابين في بلادنا أثر تأثير سلبي في التعرف على الوضع الحقيقي لانتشار الوباء ، ولكن الأعداد المسجلة لدى البرنامج حتى نهاية عام 2007م تشير إلى أن عدد الحالات بلغت 2323 حالة، طبعاً هذه الحالات المسجلة لا تعكس الوضع الحقيقي للوباء فهناك عدد كبير من الحالات المخفية والتي تقدر بحدود 23.000 حالة ، طبعاً الجهود التي يبذلها البرنامج تتركز في أن تفعل الدراسات والأبحاث بخصوص الإيدز للتعرف على الوضع الحقيقي رغم أن هناك صعوبات في هذا الجانب بسبب الوصمة والتمييز ، لكن البرنامج بذل جهود في هذا الموضوع حيث أن هناك دراسات تقام الآن في عدد من الفئات التي نعتبرهما معرضة للخطر وهذه الدراسات هي دراسات معرفية وسلوكية وكذلك دراسات عبر الفحص أي عمل فحص الإيدز ، أيضا البرنامج ركز بشكل أساسي الآن على إيجاد الخدمة -خدمة الرعاية والمعالجة- لأن المريض إذا اكتشف أن هناك وجود خدمات للرعاية والمعالجة أكيد أنه سيظهر على السطح يبحث عن العلاج والرعاية ، أما إذا لم يجد هناك أي خدمة فبالتالي لن يظهر وبالتالي تظل الحالات مختفية ، الآن بدأنا بالمعالجة من شهر مارس الماضي وذلك عن طريق افتتاح مركزين مركز للمعالجة في أمانة العاصمة ومركز في محافظة عدن وهذه المراكز تقدم العلاج مجاناً بما فيها علاج المضادات للفيروسات القهرية وكذلك مضادات العدوى الانتهازية ، طبعاً الخدمات الإضافية التي تقدم عن طريق البرنامج وهذه ما زال البرنامج مركز عليها وهي خدمات التوعية والتثقيف وهذه تتم بالمشاركة مع المجلس الوطني للسكان والجهات المعنية الأخرى التي تشترك في كثير من أنشطة التوعية والتثقيف تجاه الإيدز بما فيها الجمعيات غير حكومية وغيرها ، وأيضاً يركز البرنامج على أنه يتفاعل مع المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه من أجل مأمونية الدم وهذه تحتاج إلى جهود كبيرة ومشتركة سواء على مستوى الوزارة أو المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه أو على مستوى المحافظات لأن نقل الدم يجب أن يكون آمن 100بالمائة حتى نأمن عدم انتقال العدوى عن طريق نقل الدم ، والجديد أننا في هذا الشهر إن شاء الله سنبدأ بتدشين الخطوات الأخيرة من أجل البدء في خدمات تقديم خدمات منع انتقال العدوى من الأم الحامل إلى الجنين وهذه الخدمة ستجعل من البرنامج يكمل الأجزاء الناقصة وهي الوسائل التي تنتقل بها العدوى ، إن شاء الله في خلال هذا الشهر ستعقد ورشة لتحوير الدليل الخاص بمنع انتقال العدوى من الأم الحامل إلى الجنين ومن ثم نبدأ بتدشين الخدمة في عدد من المحافظات كبداية ثم توسع العملية، أيضاً سنحاول في هذا العام زيادة عدد المراكز العلاجية حيث سيتم خلال هذا العام افتتاح ثلاثة مراكز في المكلا والحديدة وتعز بالإضافة إلى المركزين الموجودين حالياً في أمانة العاصمة وعدن ، ومن النقاط الأساسية التي نركز عليها هي قضية توسيع خدمات المشورة والفحص الطوعي ، فبدون عمل خدمات للمشورة والفحص الطوعي تظل الحالات الظاهرة أعدادها قليلة جداً ، فالمشورة والفحص الطوعي تعتبر المدخل لظهور الحالات المخفية ، فإذا الشخص أتى لعمل المشورة والفحص الطوعي فهذا دليل على أن الوعي لدى المجتمع أصبح كبير بأهمية أنه يتعرف على وضعيته وحالته الصحية بالنسبة للإصابة بعدوى الإيدز وبالتالي تكون هي النقطة الأساسية للدخول فيما بعد التعرف على النتيجة فإن كان مصاب فيبحث عن المعالجة وإن كان غير مصاب فيتم تعريفة بطرق الوقاية وما هي السبل التي يقي بها نفسه وخصوصاً في حالات إذا كان قد مارس أي سلوك من السلوكيات الخطرة ، وفي هذا الصدد أحب أن أتوجه بالشكر للإخوة في وزارة الاتصالات والذين تفاعلوا كثيراً في هذه القضية وأن نحصل على خدمة الرقم المختصر للخط الساخن وبشكل مجاني وهذا سيتيح فرصة كبيرة للتعرف على كثير من المعلومات حول الإيدز فيتيح للمواطنين التعرف على المعلومات تجاه الإيدز لأنه عبر الرد الآلي وأيضاً سيتيح نظام إحالة للمتصلين بخصوص خدمات الرعاية وخدمات المعالجة بالإضافة إلى خدمات الفحص الطوعي التي افتتحت في 14 مركزاً في عدد من المحافظات ، وأكيد أن العمل سيكون تكاملي بين عدد من الجهات وعدد من الوزارات ويهمنا أن يكون التنسيق كبير وخصوصاً في المستقبل ، فاليمن مؤهلة إلى أن الوباء فيها يزداد وبالتالي يجب أن نعمل جميعاً من أجل الحد من انتشار هذا المرض.

• تحـديـات وصعـوبات

وعن أبرز التحديات التي تواجه البرنامج قال مدير عام البرنامج: إن أبرز التحديات والصعوبات التي واجهناها في السابق ونواجهها الآن هي مستوى الأمية والذي يؤثر تأثيراً كبيراً في انتشار الإيدز وأيضاً في النظر بواقعية تجاه الموضوع وتجاه الإيدز ومشاكله ، التحدي الثاني هو الدعم والاعتماد على جانب الدعم الأجنبي بشكل أساسي وهذا يؤثر تأثيراً سلبياً في بعض الأحيان في حالة توقف أو تعثر في إجراءات المنح ويظهر البرنامج وكانه عاجز عن التنفيذ وخصوصاً أن الإجراءات المالية في الجهات الحكومية تكون متأخرة شيئا ما ، أيضاً من النواحي المهمة إعداد الكادر في البرنامج لا تفي بالغرض لتنفيذ أنشطة الخدمات الكاملة التي يحاول البرنامج أن ينفذها في عدد من المحافظات ، وإن شاء الله نحن نحاول أن نتجاوز هذه التحديات في القريب العاجل، طبعاً الذي يساعدنا كثيراً في الجوانب الإيجابية أن اليمن كانت من الدول السباقة في إيجاد إطار للاستراتيجية الوطنية للمكافحة الإيدز وهذا طبعاً يعد نقطة إيجابية جداً وتجعل البرنامج قادر على التحرك في هذا المجال وهذا يعني التزام من الدولة التزام كبير وإلتزام سياسي وبمشاركة الكثير من الجهات في إعداد هذه الاستراتيجية والتي وقع عليها فخامة الأخ/ علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية حفظه الله.

• التوعيـة في الفئـات الخطـرة

وعن الجهود التي يمكن أن يقوم بها البرنامج للحد من انتشار هذا المرض قال مدير عام البرنامج أنه لا مجال لدى البرنامج سوى أن يركز على جوانب التوعية في الفئات الخطرة التي تنتشر فيها الممارسات الخطرة والسلوك الخطر بالتوعية وما هي الوسائل الآمنة لمنع انتقال العدوى ، وهذا هو الذي نستطيع أن نعمل فيه من أجل الحد من انتشار المرض.



من ناحيته ، أوضح الأخ الدكتور/ عبدالله عبدالكريم العرشي - المدير التنفيذي لوحدة مشروع الإيدز بالأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان: أنه إذا أردنا الحد وليس المنع من انتشار المرض فلابد أن نغرس أولاً قناعات لدى الآخرين بالتسليم بمرض الإيدز واعتباره كأي مرض أخر منتشر ويصيب الإنسان وبالتالي لا بد أن نقر بذلك ونتقبل في قرارات أنفسنا بأن هذا المرض لا يستثني أحد بعينه كان كبيراً أو صغيراً ذكراً أم أنثى وأنه قد أصبح واقعاً يحيط بنا من كل اتجاه شئنا ذلك أمٌ أبينا ، إذا سلمنا بكل هذه الأمور إلى جانب أمور أخرى تأتي على رأسها عملية التوعية الإعلامية بنواقل المرض وخطورته هنا يمكننا الحديث عن محاصرة المرض أو الحد منه.

وأضاف نحن كجهة مختصة بالتوعية لا تقتصر العملية - وأقصد بها عملية مكافحة الإيدز- على جهة بعينها بل يحتاج الأمر إلى تضافر الجهود الرسمية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني والتنسيق الفعال بين هذه الجهات لوضع الاستراتيجيات والخطط الهادفة إلى محاصرة المرض ومن ثم السيطرة عليه إلى حد ما ، لنقي مجتمعنا من مخاطره لا سيما إذا ما علمنا بأنه مرض فتاك وصامت ينتشر بسرعة فائقة في أوساط المجتمع وبكثرة في أوساط الشباب وقد لا يدرك الفرد بأنه مصاب بالفيروس إلا بعد فترة ربما الصدفة وحدها هي التي تقوده لمعرفة ذلك وفي هذه الحالة تتضاعف فرص انتقال الفيروس من هذا الشخص المصاب إلى شخص آخر غير مصاب كان يتبرع له بدم ملوث بالفيروس بدون عرضه على الفحص المخبري.

وهنا أحب أن أشير بأن الأجهزة التي تكشف الفيروس في بلادنا محدودة وغير متوفرة في معظم المستشفيـات الحكومية نظراً لتكاليفها المرتفعة ، أعود فأقول بأنه لا بد من تكاتف كل الجهود الشعبية لمكافحة هذا الوباء القاتل.

وأشار العرشي إلى أن الفعاليات التوعوية وحدها لا تكفي لتسليط الضوء على مخاطر هذا الوباء ، فوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تلعب دوراً أكبراً في عملية التوعية بنواقل ومخاطر المرض لا سيما المرئية والمسموعة وكذلك الاتصال المباشر بالتحديد من خلال خطبتي الجمعة لما لعلماء الدين من تأثير كبير على المجتمع بالإضافة إلى ضرورة إدماج قضية الإيدز في المناهج التعليمية سواء في المدارس أو الجامعات أو المعاهد الفنية مع التركيز على الفئات الفقيرة ومنها المهمشة وكذلك شريحة الشباب الأكثر عرضة للمرض.

أعتقد بأنه إذا ركزنا على هذه الأشياء سنكون قد حققنا قدراً لا باس به من النجاحات التي نسعى إلى تحقيقها من خلال الاستراتيجية الوطنية للوقاية من ومكافحة فيروس نقص المناعة البشـرية المكتسب/الإيدز.



مـن جانبـه أكد الدكتور/ عبدالله أحمد أحمد الحبابي - نائب مـدير المختبر المـركزي بصنعاء - ورئيس قسم الفيروسات - على ضرورة وجود أجهزة الـ(ELISA) في جميع مختبرات المستشفيات التي تمتلك بنوك أو مصارف دم ، وأنه لا يجب فحص أي عينة دم بغرض التبرع بطرق أخرى مثل الطرق السريعة والشائعة الاستخدام في أكثر المختبرات الخاصـة وهي ما تسمى بـ(Deviced card) ، وتعمد على طريقة (Simple Immuno-Chramato Graphy).

مشيراً إلى أن فحص دم الشخص المصاب بفيروس العوز المناعي البشري (HIV) يتم باستخدام طريقة (اليز) والتي تعتبر من الطرق الدقيقة والحساسة في الكشف عن هذا الفيروس ، ومثل هذه الطرق تسمى عادة بـ(screening-test) ، وفي حال كانت النتيجة المبدئية إيجابية يتم إعادة الفحص في اليوم التالي باستخدام نفس الطريقة لتأكيد عمل اليوم السابق ومن ثم يتم الانتقال إلى الطرق التأكيدية (confirmatory test) وتستخدم عادة طريقة (blottechnigne western) فإذا ثبتت الإصابة تكون النتيجة هي إصابة مؤكدة بفيروس (HIV).

معتبراً نقل الدم أسرع طريقة لنقل فيروس الإيدز وبالمقابل يعتبر الاتصال والشذوذ الجنسي من أكثر الطرق شيوعاً والمؤدية إلى انتقال العدوى في الشخص المصاب إلى الشخص السليم.

وأضاف عادة تتم إحالة المشتبه بإصابتهم إلينا في المختبر المركزي من جهات حكومية مثل: البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز والمستشفيات والمستوصفات الحكومية والأطباء ، إضافة إلى جهات قضائية وأمنية وخصوصاً إن كان المشتبه به متهم بقضايا أخلاقية.

وقال الدكتور الحبابي: من نسبة الإصابة بالإيدز في اليمن حتى الآن معتبراً هذه النسبة ضئيلة مقارنة بالمجتمعات الأخرى لكنه استدرك قائلا: ولكن هذه النسبة قد تتطور وتزيد أن لم تتخذ إجراءات وقائية معلنه وأهمها التوعية الدينية والصحية حول هذا الفيروس ومخاطر الإصابة به.

مشيراً إلى أنه وبالتوعية (health education) الإصابة بالإيدز وبشكل ملحوظ جداً في الولايات المتحدة وأوروبا التي كانت فيها نسبة الإيدز كبيرة بعد اكتشاف الفيروس.. مختتماً حديثة بالقول: "أود أن أشير إلى أن هذا المصاب هو من البشر الذين كانت إصابتهم إما بطريق الخطأ أو بطريق مباشر وكل بشر ذو خطاء وهذا لا يعني نهاية الأمر ، فالأمر من قبل ومن بعد على الله وأقصد هنا دور المجتمع في التعامل مع هذه الشريحة وتلك النظرة التي ينظر بها إلى هذا المصاب ووصمة العار التي تنتقل إليه نتيجة لسلوكيات المجتمع الخاطئة ، داعياً الجمعية اليمينية للوقاية من الإيدز والبرنامج الوطني لمكافحة الإيدز والمنظمات الداعمة وشريحة التجار إلى توفير فرص عمل تكفل لهذه الشريحة معيشة كريمة".



وأوضح الأخ القاضي/ هاشم عبدالله محمد الهادي - القاضي الجزائي بمحكمة جنوب شرق الأمانة وقاضي الهجرة والجوازات والأحوال المدنية الذي يعتبر أول قاضي جزائي يحيل المرحلين إلى الفحص الطبي قبل الترحيل ، أوضح: إن المحكمة التي يترأسها اتخذت إجراء وقائي جديد للحد من انتشار مرض الإيدز في اليمن والذي ينقله بعض الأجانب الذين يدخلون البلاد بصورة غير مشروعة عن طريق التهريب.. وأضاف: اكتشفنا في بادئ الأمر (5) حالات مصابة بالإيدز ثلاث نساء ورجلين وجنسياتهم أفريقية بعد أن قمنا بإحالة مجموعة من المرحلين (غير الشرعيين) للفحص الطبي ، وهناك حالات أخرى تم اكتشافها من قبل نيابة الهجرة والجوازات وقبل رفع ملفات المتهمين إلينا ، وذلك بعد إقرار الإجراء الذي تم اتخاذه من قبلنا وهو إجراء الفحص الطبي لكل المتهمين الأجانب الذين يدخلون الأراضي اليمنية ويعتمدون فيها بطريقة غير المشروعة عن طريق التهريب.

مؤكداً أن ذلك الإجراء ناتج عن اجتهاد من قبل المحكمة التي رأت أن من الإجراءات المقررة في قانون دخول وإقامة الأجانب كشرط لدخول الأجنبي إلى البلاد بطريقة مشروعة لغرض العمل أن يستوفي إجراء الفحص الطبي ، وبالتالي فإن تعزيز هذا الإجراء والتدبير الوقائي للأجنبي الذي يدخل بصورة غير مشروعة من باب أولى لا سيما وأغلبهم يدخلون من البلدان الأفريقية والتي تعرف بكثرة انتشار هذا المرض بين أفرادها.

كما أن اتفاقية جنيف لعام 1991م والبروتوكول التابع لها لعام 1967م والموقع نص المادة (32/2) منها وذلك على الأجانب الذين يطلبون اللجوء فيها.

ويـرى القـاضي هاشم الهادي الذي يقتصر كلامه على الأجانب الذين يدخلون البلاد بصورة غير مشروعة أن هناك إجراءات ضرورية يجب على الدولة القيام بها لمحاصرة الإيدز ، وتتمثل في توفير كوادر مؤهلة وأجهزة فحص طبية لاكتشاف المصابين بهذا المرض وذلك في المناطق والمنافذ الحدودية التي تم تهريب الأجانب منها كمنفذ "بيرعلي وميفعه" في محافظة عدن وشبوة وإجراء الفحص لهم قبل تمكنهم من التسلسل إلى المحافظات واختلاطهم بالمواطنين ونشرهم للمرض.

مشيراً إلى ضرورة توفير كوادر طبية في حجز مصلحة الهجرة والجوازات والذي يتم فيه التحفظ على الأجانب المذكورين كما يجب أن تكون تكاليف هذه الفحوصات مجانية وليست على نفقة الأجنبي والذي لا يستطيع دفع تكاليفها أولاً يريد ذلك حتى لا يكتشف أمره وإنشاء مخيمات في مناطق معزولة تكون تحت الإشراف الطبي ووضع المصابين فيها والتحفظ عليهم كمخيم خرز في محافظة لحج.



من جهته اعتبر الدكتور/ فهد محمود الصبري - خبير وطني في المجلس الوطني للسكان - مرض الإيدز وانتشاره في المجتمعات تهديداً صارخاً للصحة العامة والتنمية بكل أبعادها ، وأن هذا المرض ينتشر في أوساط المجتمعات بشكل مخيف وخصوصاً تلك التي ترتفع فيها معدلات الأمية والفقر وقلة الخدمة الصحية الأولية بمعاييرها الوقائية السليمة والصحيحة وقال: هناك حوالي 2323 حالة مصابة بالإيدز في اليمن وهو مؤشر خطير على انتشار المرض مع العلم أن وراء كل حاله معلنه حالات مخفيه.

مؤكداً على ضرورة نشر الوعي بطرق الوقاية لانتقال الإيدز وإجراءات الوقاية والتعقيم في المرافق الصحية والعيادات للأدوات الجراحية والثاقبة للجلد وأدوات الفحص وإتباع إجراءات السلامة المهنية ، وكذا بنوك الدم وإجراءات الفحوصات المعملية السليمة وموثوقة علمياً للتأكد من سلامة الدم وخلوه من الإصابة بالفيروسات أثناء نقله أو التعامل مع مشتقاته ، والعمل على محاربة الفاحشة بكل الوسائل وتعميق تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف في هذا المجال.

مشيراً إلى ضرورة توفير الواقي الذكري لأننا نعرف أنه سوف تتم علاقات جنسية حتى مع كل الإجراءات لذلك - يرى من وجهة نظرة - ضرورة استهداف البغايا والعاملات في الجنس لأنها حقيقة موجودة مهما أنكرناها ، ويعتقد أن الجهل بالمرض هو أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الإيدز في اليمن.

وفيما يتعلق بما يمكن أن يتخذ في المطارات والمنافذ من إجراءات للتأكد من سلامة الداخلين لليمن( قال الصبري): الفحوصات في المنافذ والمطارات غير مجدية أبداً لأن ، المصاب لا يمكن التأكد من خلوة في فترات معينة من الإصابة ، فيمكن أن يكون مصاباً ولا يظهر بهذه الفحوصات.. وأضاف أن كان الشخص الداخل للبلاد مصاب بالإيدز لا يجوز أن يتخذ ضده أي إجراء ومنعه من الدخول طبقا للمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المريض وحقوق الإنسان التي وقعت عليها بلادنا، فهو مريض كأي مريض أخر.

أما الدكتورة/ أروى أحمد عون - مديرة المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه بمستشفى السبعين بصنعاء فتقول: إن المستشفيات في عموم محافظات الجمهورية ليست مجهزة بالأجهزة المطلوبة للفحص والكشف عن فيروس الإيدز.

مشيرة إلى أن هناك حالات مصابة بالإيدز يتم اكتشافها أو الاشتباه بها أثناء فحص الدم في المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه ، ولكن لا نستطيع الإبلاغ عنها وذلك لأنه يجب أن نتأكد من الفحص بجهاز وهذا الجهاز غير متوفر لدينا في الوقت الحالي ولهذا يجب أن نتأكد من الفحص بجهاز التنسيق مع برنامج الإيدز.. وأضافت أن البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز هو الجهة المخولة بمكافحة الإيدز والتي يحول إليها الحالات.



أما الأخ/ عبد الحافظ حسن الورد - أمين عام جمعية (ايد) لرعاية المتعايشين مع الإيدز فقد تحدث قائلا: الجهود التي تبذل للوقاية من ومكافحة فيروس العوز المناعي البشري الإيدز في اليمن عظيمة جداً رغم الإعاقات والتباطئ المعرفي والسلوكي لدى مجتمعنا الذي يلاحظ من ممارسات سلوكيات تسهم في التعرض لالتقاط العدوى ، ومن أهمها التجاهل وتحاشي تلقي المعلومات الصحيحة حول المرض أوالتحدث عنه أوساط المجتمعات والعائلات وكذلك عدم الاعتراف بوجود المرض في بلادنا الغالية ، إضافة إلى ذلك الوصم والتمييز الذي يلقاه المتعايشين مع الإيدز (المصابين بعدوى الفيروس) ابتداء من الأسرة وانتهاء بالكادر الطبي (ملائكة الرحمة).

ذلك كله اعتبره إعاقة فعلية وحقيقية تؤثر بشكل كبير تجاه الجهود المبذولة للحد من انتشار هذا المرض على المستوى الوطني لأنه عندما لا توجد رغبة كاملة من الفرد في الحصول على أي لمعلومات صحية حول طرق انتقال المرض والوقاية منه سيظل يجهله تماماً وبهذا لا يستطيع التنبؤ بما قد يجنبه انتقال العدوى. وكلما تحدثنا وثقفنا أسرنا ومجتمعنا بأن هذا المرض لا يصيب إلا الأشخاص أوالمجتمعات غير الملتزمة أوالمنفتحة هذا بحد ذاته كفيل بأن يساعد في توسع رقعة الإصابة به ، أيضاً عندما ننظر إلى الأشخاص (الشباب والأطفال والنساء) المتعايشين مع الإيدز بنظرة مختلفة عن نظرائهم من أفراد المجتمع مثل الاستغناء عنهم في مكان العمل أو النبذ من المجتمع أو عدم تقديم لهم خدمات الرعاية الصحية فقط بسبب إصابتهم بالمرض أعتقد أن ذلك أيضاً يضعف المساعي لاحتواء المشكلة ويساعد في انتشار المرض من تحت الكواليس وقد يهدد مجتمعات وليس أسراً فقط. وكما هو معمول به في بلادنا لمكافحة فيروس العوز المناعي البشري ، ويضيف: الإيدز الذي تطلب إلى عمل جماعي أي تكوين شراكة حقيقـية ومع منظمات المجتمع المدني والشركاء من المنظمات المانحة والمؤسسات والوزارات حتى وتصل إلى أعلى الهرم من القاعدة للأفراد للقيادة السياسية القيادة السياسية وترجمة هذه الشراكة بوضع الاستراتيجيات الوطنية للمكافحة وتنفيذ بنود تلك الإستراتيجية من أنشطة توعية (مرئية ومسموعة ومقروءة ومتصلة وتثقيف الأقران) التي تعتبر الخط الأول للحد من انتشاره ، وتدريب الكادر الصحي والفني والمهني والتعليمي وصناع القرار حول الطرق والأساليب الصحية والصحيحة في تقديم ونقل المعلومات عن المرض ، وبناء القدرات والمهارات في أساليب تغيير السلوك على مستوى الفرد والجماعات وإنشاء المراكز والعيادات المتخصصة لتقديم الرعاية والعلاج لمرضى الإيدز وانتشار مراكز لتقديم المشورة وعمل الفحص الطوعي.

ونحن في جمعية (أيـد) لرعاية المتعايشين مع الإيدز رأينا بأنه أمام التحولات المتسارعة في الانتشار الواسع لعدوى الإيدز ونظراً للعديد من العوامل التي تهيئ اليمن للتحول إلى دولة متأثرة بشدة بمشكلة الإيدز فقد كان لنا رؤية تقوم على العمل من أجل وطن ومستقبل آمن من الإيدز ، نحن مجموعة من الشباب الذين يؤمنون بقضية الإيدز ولديهم الكثير من المؤهلات والخبرات قمنا بتأسيس جمعية (أيـد) لرعاية المتعايشين مع الإيدز الذين هم ضمن المؤسسين وأعضاء في الهيئة الإدارية للجمعية ، وبما تحمله الجمعية من قيم إنسانية نبيلة سنعمل معاً ومع كافة الشركاء من الوزارات والمنظمات المحلية والدولية من الأشقاء والأصدقاء من أجل إعادة الأمل وتحسين نوعية الحياة للأشخاص المتعايشين مع الإيدز وعائلاتهم ، وكذلك سنعمل على تقديم خدمات التوعية والإرشاد والفحص لكافة أفراد المجتمع وبتضافر كل الجهود والشراكة والتضامن في تنفيذ البرامج العلاجية والتوعية سنرسم المستقبل الواعد. نحفظ فيه حقوق المتعايشين مع الإيدز ونحمي فيه أفراد مجتمعنا.

وإزاء هذه القضية التي تهدد المجتمعات لا بد من تكثيف عمليات التوعية الدينية والصحية والتثقيف من كافة الجهات المعنية وإيضاح مخاطر هذا المرض والعمل على محاربة الفاحشة بكل الوسائل وتعميق وتوفير خدمات الرعاية والمعالجة للمصابين مجاناً ، وتزويد المستشفيات التي يوجد فيها بنوك للدم بالأجهزة الأولية والمحاليل لفحص الإيدز ، والعمل على توفير أجهزة الفحص الدقيقة في مراكز ومصارف وبنك الدم الكبيرة لتامين وسلامة نقل الدم والتأكد وبطرق معملية من خلوة من الإصابة بالفيروسات لنتمكن من محاصرة الإيدز ، وتفادي حصول إصابات جديدة عن طريق نقل الدم.

• رأيا أحد المتعايشين مع المـرض

الأخ م.أ.غ أحد المتعايشين مع الإيدز تحدث وقال: في الحقيقة لقد عملت وزارة الصحة العامة والسكان ممثلة بالبرنامج الوطني لمكافحة الإيدز على تقديم كل أنواع الرعاية والعلاج للمتعايشين مع الإيدز على جميع المستويات وتقديم كل ما يمكن لهم من خدمات صحية واجتماعية ، والحكومة باعتقادي تعمل جاهدة على رفع مستوى الوعي لدى المتعايشين والمجتمع على الحد من انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز.

كما أنها قد عملت على توفير الأدوية التي كنا في أمس الحاجة إليها ، وأضاف هناك طبعاً أوجه قصور ولكن بشكل عام جهود الحكومة في هذا الجانب مرضية وتشكر عليها ، ما نأمله هو أن يكون هناك عمل مشترك بين الحكومة والمتعايشين مع المرض وجميع القطاعات المعنية بما فيها منظمات المجتمع المدني والخاص.

ودورنا نحن المتعايشين مع المرض يجب أن يتركز في المساهمة في رفع مستوى الوعي في أوساط المجتمع بمخاطر هذا المرض وطرق الوقاية منه وأيضاً علينا حماية المجتمع من الإصابة بالعدوى وأن لا يكون هناك إصابات جديدة وعلينا أن نساهم في خفض نسبة انتشار المرض ، ورسالتنا كمتعايشين مع المرض هي كسر حاجز الصمت وإبلاغ المجتمع بأن هنالك إصابات ونحن منهم حتى يكون هنالك ردع لكل الممارسات الخطرة أو على تغيير السلوكيات الغير آمنه ، ونعمل بإيماننا بهذه القضية وبأن هذا الوطن هو ملك لنا جميعا ويجب المحافظة عليه وحمايته من أي مكروه.

كما أن لنا رسالة أخرى للمجتمع وهي أن ممارسة الوصم والتمييز تجاه المتعايشين مع المرض هو خطا كبير جداً ويجب أن نعمل على إزالة الوصم والتمييز حتى يتسنى لنا الحد من انتشار العدوى ، ولا بد من التمسك بالدين الإسلامي ونعمل على دحر الرذيلة ونشر الفضيلة ، ونحن كمتعايشين مع الإيدز نعمل جاهدين على الحد من انتشار الإيدز بكل ما نستطيع من إمكانيات ولكن ينقصنا التشجيع والدعم فنحن الأكثر شراكة مع الجهود الحكومية والمجتمع المدني وأكثر فاعلية لأننا نحن المتعايشين مع المرض نتكلم بصورة واقعية وبشكل حقيقي حتى نستطيع إيصال رسالتنا إلى جميع من يعيش في هذا المجتمع الفقير إلى المعلومة ونتمنى لليمن وشعبه كل صحة وسعادة.. وشكراً لكم.

تحقيق- بدرالغشم- بشير الحزمي

مواضيع ذات صلة رئيس الوزراء يشيد بمساندة اليونيسف للقطاعات الخدمية لمواجهة الكوليراتقرير: ارتفاع معدل الوفيات بين المواليد في اليمن جراء الحربصندوق الأمم المتحدة للسكان 4.2 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة للنساء بالحديدةصندوق الأمم المتحدة للسكان: تسعين ألف امرأة حامل معرضة للخطر بالحديدةبرنامج الأغذية العالمي: اليمن يشهد أكبر أزمة جوع في العالمالأمم المتحدة: مئات الآلاف من سكان الحديدة معرضون للخطر بسبب القصف الجويصندوق الأمم المتحدة للسكان يحذر من العمليات العسكرية بالحديدة وخطورتها على حياة المدنيينالأمانة العامة تشارك في اجتماعات منظمة الشركاء والتنمية (جنوب-جنوب)لقاء تشاوري بصنعاء يناقش التحديات السكانية في اليمنفي اليوم العالمي للسكان.. دعوة أممية لتمكين فتيات اليمن للمشاركة بتنمية المجتمعتدشين أسبوع الثقافة السكانية بجامعة صنعاءزبارة: مصفوفة العمل السكاني ستحدد مسئولية كل جهة في التنفيذمرصد (ألواني) يبدأ نزوله لرصد انتهاكات النساء المهمشات بصنعاءالمجتمع المدني في اليمن قادر على القيام بأدوار إيجابية في مواجهة المشكلة السكانيةالزيادة في أعداد السكان مستقبلاً لايمكن تفاديهابناء حركة لإنهاء الفقرالحمل المبكر مأساة حقيقية للأم والطفل وسبب رئيسي في وفاة 70 ألف فتاة سنوياأين تقف اليمن من كل ما يحصل؟اليمن حققت تقدماً في خفض وفيات الأمهات والأطفال ونطمح إلى تحقيق المزيدمسؤول أممي: ألف يمنية من بين كل خمسة ألف امرأة يتعرضن للعنف سنويا