الرئيسية المجلس والأمانة العامـة اليـمن في أرقـام مـؤشرات ديموغرافيـة الصفحة السـكانية مكتبة المجـلس مكتبة الصور مكتبة الفيديو للتواصل معنا

الرضاعة الطبيعية.. غذاء وحصانة للطفل

ركون الأمهات إلى الحليب الصناعي لارضاع أطفالهن عزز تنامي أمراض ومشاكل صحية خطيرة، أهمها الاسهالات والتهابات الجهاز التنفسي وسوء التغذية، وما ذلك إلا لعدم ثقتهن بما أودعته وأمنته العناية الألهية فيه لأطفالهن الرضع من حليب مغذٍ كافٍ لتحقيق هذا الإشباع، بل ونماء فلذات الأكباد بشكل طبيعي مفعم بالصحة معزز بقدرة عالية على مقاومة الكثير من الأمراض التي تتربص بهم والحد من تداعيات ومخاطر الأمراض والأوبئة الخطيرة.

إن مشكلة عدم كفاية الحليب أساسها انعدام ثقة الأمهات بقدرتهن على ارضاع أطفالهن الرضع رضاعة طبيعية خالصة من الثديين خلال الستة الأشهر الأولى من الولادة ومتى ثابرن على ارضاعهم بشكل متواصل دون انقطاع بدءاً من الساعة الأولى بعد الولادة. ولا بد الملامسة الجلدية واحتضان الطفل خلال الساعات الأولى بعد الولادة.

وللأسف تحجب الكثيرات عن ارضاع أطفالهن اللبا -ذلك الحليب الأصفر اللون اللزج الذي ينتجه الثدي خلال الأيام الأولى بعد الولادة- ظناً بأنه قد يضر الوليد. وما علمن حقيقة ما أودعت فيه العناية الإلهية من فوائد مذهلة إذ أكدت الدراسات والأبحاث أفضليته العجيبة للمواليد، وتنظيفه لأمعائهم من كتل المادة السوداء ورفع كفاءة المعدة والجهاز الهضمي لتقبل هضم الحليب كما أنه يحمي ويقي الطفل من الأمراض المعدية لاحتوائه على أجسام مضادة لبعض الأمراض. وخطأ فادح حرمان الرضع من هذا اللبأ أو إعطاؤه أغذية أو مشروبات أخرى عند انتظار زيادة حليب الثدي، إنما يحفز ويزيد إدرار الحليب لرضاعة الطفل من الثديين باستمرار.

ولا يعني بكاء الطفل في الشهور الأولى من عمره في كثير من الأحيان أنه بحاجة إلى أغذية مكملة أو أنه جائع أو مريض بل لحاجته لملامسة صدر الأم أو لمص حلمة الثدي فهذا يشعره بالارتياح ويؤدي ايضاً إلى زيادة إنتاج الحليب. ولا يجوز الظن أن حليب الثدي للأمهات للممارسات الرضاعة الطبيعية لا يحقق الإشباع للطفل خلال الستة الأشهر الأولى من عمره ولكثرة ما يجدنه من إلحاح وبكاء متواصل للطفل لرغبته في الرضاعة إلى الحد الذي يبعث لديهن القلق لا لقلة حليب الثدي فقد يكون وافراً وإنما لعدم منح الرضيع الشبع.

ولعلاج هذه المشكلة يلزم الأم ارضاع الطفل من ثدي واحد حتى افراغه، ثم الانتقال عقب ذلك لارضاعه من الثدي الآخر، وليس قليلاً من هذا وقليلاً من ذاك حيث أنه بداية حليب الثدي كثير الماء وأخره غني بالعناصر الغذائية المفيدة وبالدهون التي تمنح الطفل الشبع وتغنيه عن أي إضافات غذائية أو سوائل حتى تعديه الشهر السادس من العمر.

وأتوجه بالنصح إلى الأمهات اللواتي يفضلن بدائل الحليب الطبيعي كالحليب المجفف وخلافة واللهايات (الكذابات).. أقول لهن: دعكن من زجاجات الحليب واللهايات، ففيها ضرر كبير على أطفالكن أدناه اختلاف مصها عن مص الثدي وبالتالي تسببها بتشوهات نمو الأسنان لدى الأطفال -خصوصاً اللهايات- وكذا تسببها بنقص وتضاؤل إدرار حليب الثدي والأسوأ والأنكى من هذا وذاك إنها سريعة التلوث مهما حرصت الأم على تنظيفها وناقلة للأمراض الناجمة عن التلوث، وأبرز وأهم الأسباب الاسهالات الخطيرة والمزمنة لدى الأطفال الرضع.

كما أن الحليب المصنع وغيره من البدائل مكلف ويسهم في زيادة الأعباء المعيشية على الأسر الفقيرة والمحدودة الدخل ويزيد من إنفاق القطاع الصحي في توفير الأدوية وخدمات الرعاية للإمراض الشائعة وأبرزها الاسهالات والالتهابات التنفسية التي لا يؤمنها الحليب الصناعي والبدائل الآخرى اساساً لحماية للطفل على عكس حليب الأم المتكامل في بنيته الغذائية من (بروتينات- فيتامينات- ماء- أملاح معدنية- دهون- سكريات وكربوهيدرات) بشكل متوازن يلائم ويواكب الطفل في مراحل نموه المختلفة فهو التحصين الأول للطفل الذي يحميه ويقيه من الاسهالات والتهاب الأذن الوسطى والصدر ومشاكل صحية آخرى.

وللعلم فأن من يرضعون طبيعياً من الثديين -وهذه حقيقة علمية- يحصلون على عناية وإهتمام أمهاتهم، ومعها يشعر الرضيع بالأمان والراحة على عكس حال الذين يرضعون من الزجاجة. والحماية هذه لتستمر وتتواصل لابد لها من رضاعة طبيعية خالصة لمدة ستة أشهر بعد الولادة ثم استمرارها إلى جانب إضافة وجبات مكملة للرضاعة حتى نهاية السنتين من العمر فإن مرض الطفل، فلا انسب ولا أفضل له من حليب الأم فهو سهل الهضم لا يرفضه الطفل إذا مرض ويشعره بالراحة ويساعده على التماثل للشفاء.

أهم مساعدة تحتاجها الأم

إذا كانت غير معتادة على الرضاعة الطبيعية، يتم إرشادها إلى كيفية مسك الطفل للثدي، والوضعية الصحيحة للجلوس أو الاستلقاء لارضاعه والوضعية المناسبة لتناوله الثدي بشكل مريح ليس فيه أذى أو مضايقة لهما.

ويلزم الأم أن تتهيأ وتستعد لهذه المرحلة من خلال:
-الوثوق بقدرتها على الارضاع المقتصر على الثدي ومن أنه اكثر أمناً وسلامة لطفلها الرضيع.
-التأكد من أن الرضيع يلتصق بالثدي بطريقة صحيحة كي يرضع بشكل فاعل.
-الحرص على أن تتخذ الأم وضعية جلوس تريحها وتريح طفلها اثناء الارضاع مع وضع رأس الطفل على أحد ذراعيها وإسناد ظهره بذراعها الآخرى، على أن يكون ظهره عند مستوى أعلى من جسمه فإذا لم يناسبها الجلوس وبخاصة بعد الولادة، أمكنها ارضاع مولودها وهي مستلقية على أحد جانبيها بحيث تسند ظهرها وظهر الطفل بالوسائد.

وقبل البدء بالارضاع ينبه الرضيع إلى الحلمة بحيث تلامس إحدى وجنتيه، وتنحني الأم ميلاً إلى الأمام وتسند بكفها ثديها مع إحاطة الحلمة بإصبعيها (السبابة والوسطى) كي يتمكن رضيعها من التنفس ولا يتعرض للاختناق. كما يجب أن تنتبه الأم إلى أن فم الرضيع يطبق على حلمة الثدي وجزء من الهالة السوداء المحيطة بها فهذا يساعد على إدرار الحليب بسهولة ويقلل من حدوث التهابات الحلمة وتتطلب الرضاعة من الأمهات المرضعات العناية والإهتمام بغذائهن وتناولهن كميات كافية من الماء والسوائل فالفائدة لاتعود عليهن بالنفع فقط، بل لأطفالهن الرضع نصيب وافر منها. وفي هذا تأكيد على الأهمية النوعية للأطعمة التي تتناولها الأم المرضعة، كأن تكثر من تناول الفواكه والخضروات الطازجة الغنية والمؤمنة للأملاح المعدنية والفيتامينات، وايضاً من الأطعمة المدرة للحليب، كالبروتينات الموجودة في اللحم والحليب ومشتقاته والأسماك والدجاج وكذا البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء، إضافة إلى مواد الطاقة، مثل النشويات والسكريات والدهون. وبالمقابل عليها الابتعاد عن البهارات الحارة والبسباس وعن التدخين، وأن تبتعد كذلك عن المنبهات كالشاي والقهوة.

ولابد من دعم الزوج ومن يمتلكن خبرة في الرضاعة الطبيعية على المستوى الأسري والمجتمعي (كالأم- الجدة- الجارة..)، ولابد ايضاً من تفهم حاجة المرضع للوقت والغذاء والراحة والرعاية لتفي بواجبها تجاه طفلها. وبعد الشهر السادس من العمر يكون الأطفال بحاجة إلى أغذية إضافية مكتملة إلى جانب استمرارهم في الرضاعة الطبيعية. إذ يظل حليب الأم المصدر الرئيسي للطاقة والبروتين وبقية المغذيات.

وبالتالي يجب أن تعطى الرضاعة قبل الأغذية للطفل من عمر (6-12 شهراً) ليحصل على كفايته من حليب الأم. ويجب أن يتضمن الغذاء الخضروات المقشورة والمطبوخة والمهروسة والحبوب والفواكه بالإضافة إلى البيض أو السمك أو اللحم ومنتجات الألبان لتزويده بالفيتامينات والمعادن. ولا يهم تقديم الوجبة أو تأخيرها على الرضاعة الطبيعية بعد العام الأول من عمر الرضيع، المهم أن تقدم له أغذية مفيدة لينة تلائم سنه وتزداد غلظة في قوامها رويداً رويداً مع الوقت بحيث يسهل على جهازه الهضمي قبولها وهضمها دون متاعب أو منغصات، مع استبعاد السمن والدهن من قائمة الأطعمة المقدمة للطفل الرضيع ومختلف الأطعمة غير الصحية.

المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني- بوزارة الصحة العامة والسكان

إعداد- محمد احمد الدبعي

مواضيع ذات صلة اليمن أزمة غذائية قادمة.. ومسؤولية المجتمع الدوليكيف تقي أسرتكِ من الكوليرامؤسسة (يمان) تدشن صنفاً جديداً من وسائل تنظيم الأسرة في اليمناليمن يتصدر أعلى معدلات سوء التغذية المزمنلماذا تتوقف عن التدخين؟سوء التغذية مسؤول عن وفاة 45بالمائة من الأطفال دون الخامسة في العالمالمـــــــرض القاتـــــــــلتنـظيم الأسرة.. وصحة دائمةصناديق للطوارئ التوليدية في مناطق ريفية بذماردراسة ميدانية عن أسباب ومخاطر الزواج المبكرفي لقاء تشاوري للمعاقين والعاملين في مجال رعايتهم بصنعاءفيما لاتزال التغطية بالخدمات متدنية مع تزايد الحاجة غير الملباةالسرطان.. داء العصر المروعتقنية جديدة للتنبؤ بالولادة المبكرةأطفال الأمهات البدينات يعانون من بطء النموالعنف يعيق رعاية ما قبل الولادة ويؤدي إلى موت النساء في محافظة أبينالعلاج الكيمائي يزيد من نمو الورم السرطانيدراسة: انقطاع الطمث مرتبط بعملية القصور البدنيارتفاع ضغط الدمنصائح عامة لمرضى السكر