الرئيسية المجلس والأمانة العامـة اليـمن في أرقـام مـؤشرات ديموغرافيـة الصفحة السـكانية مكتبة المجـلس مكتبة الصور مكتبة الفيديو للتواصل معنا

فيما أصبح تنظيم الأسرة هو الحل وتسعى إليه كافة الأسر اليمنية: اجتهادات وفتاوى نساء الحارات تحول المرأة إلى حقل تجارب لوسائل التنظيم

في ظل ارتفاع نسبة الوعي لدى المواطنين بأهمية تنظيم الأسرة والإقبال الكبير على مراكز تقديم خدمات الصحة الإنجابية ، ورغم أن تنظيم الأسرة أصبح وسيلة تسعى إليها كافة الأسر اليمنية ، لا تزال نسبة الإقبال دون المستوى وذلك لعدة أسباب أهمها: التخوف من مضاعفات استخدام هذه الوسائل، وضعف المشورة داخل مراكز تقديم الخدمات ، والشائعات التي ترددها بعض النسوة في الحارات التي تؤثر على قناعات من يرغبن بتنظيم الأسرة وغيرها.. ولمعرفة آراء المواطنين حول أهمية الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ، وما هي العوائق التي تواجههم وتؤثر على نسبة الإقبال على مراكز تقديم الخدمات من وجهة نظرهم.. أجرت صحيفة 14 أكتوبر هذا الاستطلاع مع عدد من المواطنين وخرجت بالحصيلة الآتية:-

بداية تحدث الأخ/ عادل الحاشدي عن أهمية الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة في حياة الناس والمجتمع وقال: إن تنظيم الأسرة هو الحل الأمثل لما له من تأثير ايجابي على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية ، فتنظيم الأسرة من خلال المباعدة بين الولادات يتيح الفرصة لرب الأسرة أن يوفر كافة متطلبات الحياة المعيشية الكريمة لأفراد أسرته ويمكنه من تعليمهم تعليماً جيدا ويربيهم التربية السليمة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يعطي للمرأة مجالاً لاستعادة عافيتها وصحتها بعد كل ولادة.. فالجميع يدركون أن الأسرة التي عدد أفرادها لا يزيد عن 3-4 أطفال تنعم براحة البال وتغمرها السعادة ويستطيع فيها الأب أن يوفر لأفرادها أفضل الوسائل من مأكل ومشرب وملبس وسكن وتنشئة جيدة وغيرها ، عكس الأب الذي يعول أسرة كبيرة والذي قد طحنته الهموم والحياة المعيشية وهو يحاول أن يوفر الجزء اليسير من متطلبات أفراد أسرته في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

ويرى الحاشدي أن المجتمع قد أصبح على قدرٍ عالٍ من الوعي بأهمية تنظيم الأسرة واستخدام الوسائل الحديثة للتنظيم نتيجة لعمليات التوعية ووجود خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ، وأضاف: مع تقديري لما تقدمة مراكز الصحة الإنجابية من خدمات إلا أنها لا نزال دون المستوى ، فبعض المراكز وللأسف الشديد في العاصمة توفر الوسائل لكنها لا توفر المشورة الجيدة لطالبي الخدمات فالكادر أو القابلات غير مؤهلات وغير قادرات على طمأنة النساء اللاتي يرغبن بتنظيم الأسرة بعدم وجود أضرار على صحة المرأة أثناء استخدام أي وسيلة وأن هناك وسائل تناسب هذه المرأة أو تلك ، وبرأيي هذا هو ما يبعث على التخوف لدى طالبي الخدمة نتيجة غياب المشورة وينعكس سلباً على الإقبال ، مشيراً إلى أن بعض المراكز وفي قلب العاصمة نعجز عن توفير شهادات التطعيم الخاصة بالأطفال ونكتفي بتصويرها فقط ، وعلى مدى شهرين ولم تصل شهادات التطعيم ، مختتماً حديثة بالتأكيد على ضرورة تكثيف عمليات التوعية بأهمية تنظيم الأسرة وتزويد مراكز تقديم الخدمات بالبروشورات التوعوية لصرفها مع أي وسيلة من الوسائل لطالبي الخدمة لسد العجز القائم في تقديم المشورة لدى القابلات في المراكز والمستشفيات باعتبار تنظيم الأسرة هو المرتكز الأساسي للتصدي للمشاكل السكانية ونسبة الخصوبة العالية التي تعاني منها اليمن.

التوعية مطلوبة

ويؤكد الأخ/ محمد عبده الوصابي على أن تنظيم الأسرة أصبح وسيلة تسعى إليها كافة الأسر في اليمن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتردي الأوضاع الصحية والتعليمية والنقص الحاد في المياه التي تعاني منها اليمن ، وقال أن المواطنين وفي ظل مجانية وسائل تنظيم الأسرة وارتفاع نسبة الوعي يقدمون على مراكز تقديم الخدمات بغية التنظيم إلا أن المخاوف لا تزال تخيم على شريحة كبيرة من طالبي الخدمة من الآثار الجانبية التي قد يسببها استخدام هذه الوسائل ، ومن هذه المخاوف أن هناك من يرى أنها تسبب وبحسب الوسيلة الروماتزم والالتهابات والنزيف والجنون والعقم وغيره رغم أن تلك الوسائل لو استخدمت بالشكل المطلوب وبحسب الاستشارات الطبية لن يحصل شيء مما يتردد ، ويرى الوصابي ، أن تلك المخاوف تدفع بالكثير من النساء والرجال الذين لديهم رغبة حقيقية بالتنظيم الى التراجع عن استخدام هذه الوسائل والركون إلى وسائل طبيعية تتسبب لهم في أغلب الأحيان بوجود حمل غير مرغوب فيه والسبب يعود إلى تأثرهم بتلك الأقاويل ، وقال: على الجهات المعنية بقضايا السكان والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة أن تركز جهودها التوعوية في إيصال رسائل التوعية التي تطمأن المواطنين وتوضح لهم الآثار الجانبية البسيطة التي تسببها هذه الوسائل وكيفية الاستخدام الأمثل لتجنب بعض الأعراض ، بدلاً من ترك الأمر على عواهنه لإجنهادات المواطنين ، ويرى من وجهة نظره أن الوسيلة الأنسب إلى جانب تأهيل كوادر مراكز تقديم الخدمات هي التوعية في المدارس من خلال توعية الطلاب وتزويدهم بالمعارف والبروشورات المتعلقة بهذا الموضوع وخصوصاً مدارس البنات لإيضاحها لأسرهم بالشكل الحقيقي بعيداً عن التوهمات والاجتهادات التي تعيق التوجه العام لتنظيم الأسرة باعتباره الحل الوحيد لمواجهة الانفجار السكاني الهائل الذي يلتهم الموارد.



تأثيرات سلبية

ويقول الأخ/ محمد شايف الشاوش أن تنظيم الأسرة هو هدف ينبغي على الجميع أن يجسدوه في حياتهم الإنجابية ، فالمجتمع اليمني يعاني كثيراً من الانفجار السكاني الهائل وكثرة المواليد فالمدارس في المستويات الأولى للتعليم الأساسي تعاني من الازدحام الكبير في الفصول الدراسية 150-200 طالب في الفصل.. كيف ستكون الحصيلة التعليمية للطلاب وكيف سيستطيع المدرس أن يوصل رسالته إلى هؤلاء الطلاب.

مضيفا ان الإنجاب المتكرر له تأثيرات سلبية على الأسرة والمجتمع ، فالأب يتحمل أعباء إضافية وهو يحاول توفير متطلبات أفراد أسرته ، والأم تتدهور صحتها من مولود إلى آخر ، ونحن نسمع أن نسبة وفيات الأمهات والأطفال في اليمن من اعلي النسب والمعدلات على مستوى العالم ، كما أن الدولة لا تستطيع وضع الخطط والبرامج وتنفيذ الخدمات للمواطنين في ظل عدم السيطرة على نسبة النمو السكاني المتسارع.

وأشار ”شايف“ إلى أن سوء الخدمات الصحية وعدم تقديم الخدمات الصحية على أكمل وجه يرجع إلى الضغط الكبير من قبل المواطنين على المستشفيات بسبب الزيادة السكانية ، فالعدد الذي يفترض أن يتعامل معه الطبيب الواحد يتجاوز ثلاثة أضعاف الإعداد التي يتعامل معها الأطباء في بلدان اخرى... فتنظيم الأسرة هو الحل وعلى الدولة والجهات المعنية أن تواصل التوعية وبشكل كبير من خلال الإذاعة التي تعد الوسيلة الأنسب لتوعية الجماهير إضافة إلى الفضائيات والصحف وغيرها واستهداف الشباب وطلاب المدارس باعتبارهم الشريحة الكبرى وفقاً للتعداد العام للسكان في اليمن.



أهمية المشورة والتوعية

من جانبه يقول الأخ/ عبدالله محمد مقبل: منذ سبع سنوات ونحن نحاول تنظيم الأسرة باستخدام كافة الوسائل (جدول ، أكياس ، لولب ، إبر ، الحبوب وغيرها) ولكن لم نحصل على دكتورة في مراكز تنظيم الأسرة تحدد لنا الوسيلة الناسبة فقد جربنا كل الوسائل ، وكل مرة يقولون لنا جربوا الوسيلة الأخرى فقد تناسبكم وإلى الآن نعول (7) أطفال ونخاف من مجيء أولاد آخرين.. وأضاف الحبوب التي يسمونها حبوب الرضاعة لا بأس بها.. إلا أن هناك من يقول أنها تسبب النزيف والغضب للمرأة ويحولها إلى وحش كاسر على أطفالها وزوجها ، فكل النساء في الحارة تقول هذا القول ، ونحن لا ندري حتى الآن هل هذا الكلام صحيح ام لا ، ولم نجد من يقول لنا عكس هذا الكلام في المراكز.. فبعض النساء في الحارات تحولن إلى تقديم الفتاوى للنساء فينصحن هذه المرأة بترك الوسيلة واستخدام الأخرى. مما يسبب مضاعفات كبيرة ، وتحولت وسائل تنظيم الأسرة إلى حقل تجارب على النساء ، حتى أن بعض النساء فقدن الثقة تماماً بكل الوسائل الحديثة نتيجة أفكار واجتهادات وفتاوى نساء الحارة التي تبعث الشكوك في النفوس وتعرقل تنظيم الأسر.

استطلاع/ بدر الغشم: