الرئيسية المجلس والأمانة العامـة اليـمن في أرقـام مـؤشرات ديموغرافيـة الصفحة السـكانية مكتبة المجـلس مكتبة الصور مكتبة الفيديو للتواصل معنا

التواصل تسلط الضوء من جديد حول ظاهرة الهجرة الداخلية في اليمن

أسباب ودوافع واضحة .. مخاطر وآثار عديدة .. حلول ومعالجات عقيمة أسباب تنامي ظاهرة الهجرة الداخلية كثيرة ومتشابكة وبرنامج فخامة الرئيس تضمن علاجاً ناجحاً من خلال الاهتمام بالتنمية المستدامة للريف.

•استمرار نمو الظاهرة دون حلول ومعالجات سريعة سيكون لها آثار بيئية واقتصادية واجتماعية خطيرة.
•لا بد من وجود أنظمة وآلية لضبط الهجرة الداخلية.
•لا تزال خدمات البنية التحتية تعاني من التحيز لصالح المناطق الحضرية على حساب الريف.
•الهجرة الداخلية تتسم بعفوية انطلاقها ولا توجد في بلادنا سياسة مرسومة وواضحة لتوجيهها.
•نصف كميات مياه الصرف الصحي للمدن تذهب إلى أحواض المياه والتلوث المائي من القضايا الخطره التي تهدد صحة المجتمع.

تعتبر الهجرة الداخلية في الجمهورية اليمنية من المشكلات السكانية التي تنعكس آثارها على مختلف نواحي حياة الفرد والمجتمع وتأخذ الهجرة الداخلية في اليمن صفة الهجرة العفوية غير المنظمة والتي تكون عادة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، وبالرغم من أهمية هذه القضية وإنعكاساتها الخطيرة على الفرد والمجتمع وعلى التنمية عموماً وعلى مستوى المناطق الريفية والحضرية كونها قد تؤدي إلى حدوث خلل خطير في التوازن الإقتصادي والإجتماعي بين السكان والبيئة في الأماكن الجاذبة والأماكن الطاردة للسكان فضلاً عن أن لها آثار سلبية على حجم وتوزيع الخدمات في المناطق الحضرية وعلى إستغلال الموارد الطبيعية على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى ما يترتب عنها من تناقص مستمر لمساحة الأرض الزراعية وانخفاض مستويات الإنتاج بالنسبة للمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية .. وغير ذلك ، فإنها لا تزال قضية هامشية ولم تحض بالقدر الكافي من الاهتمام والتركيز سواء من قبل الحكومة بأجهزتها المعنية والجهات ذات العلاقة أو من قبل المراكز والجامعات المعنية بإعداد الأبحاث والدراسات في هذا الشأن.

التواصل السكاني .. تناولت هذه الظاهره من خلال هذا التحقيق الذي أجرته مع عدد من الجهات ذات العلاقة والمهتمين بهذا الجانب ، فإلى التفاصيل:

•الأستاذ/ محمد علي الوحيشي -الوكيل المساعد بأمانة العاصمة تحدث عن واقع المشكلة وقال: ستظل ظاهرة الهجرة الداخلية تتنامى باضطراد ما بقي الإنسان في هذه الحياة إستجابة لدعوة الله جل في علاه حيث قال: "ومن يهاجر يجد في الأرض مراغماً كثيرة وسعة" ولأن الحاجة وتبادل المنافع سمة من سمات العنصر الإنساني وجزء من تفاعله الإجتماعي والتكاملي في شتى مناشط الحياة، فإن الإزدياد المضطرد للهجرة من الريف إلى الحضر جعل ذلك أمراً جل خطير ويجب البحث عن حلول ناجحة للموازنة بين توزيع احتياجات أفراد الأسرة من مأكل ومشرب وملبس وخلافه وتلبي طموحات وأمال أبناء الريف من عيش كريم ومستوى اجتماعي لائق وهذا ما تضمنه برنامج فخامة الرئيس الانتخابي ووجه الحكومة بذلك.

وعن أسباب تنامي ظاهرة الهجرة الداخلية من الريف إلى الحضر قال: الاسباب كثيرة ومتشابكة وكل سبب نجده يقود إلى الهجره بقصد المنفعة كهجرة مؤقتة أو اضطرارية وأن أهمها يتركز في البحث عن فرصة عمل لاعانة الأسرة، عزوف الشباب عن الاشتغال بالزراعة والرعي والصناعة التقليدية المعروفه من غزل وخلافه، وشحة الأمطار وتذبذبها من موسم لآخر مما يقضي على أمل المزارع في محصول وفير يسد حاجة أفراد أسرته، مواصلة التعليم في الجامعات والمعاهد المتخصصة في المدينة والتي لا تتوفر في الريف، قلة فرص العمل في الريف، غلاء المعيشة الخانقة والعدد الكبير لأفراد الأسرة الواحدة، غلاء المهور سبب رئيسي للهجره للإيفاء بمطالب العرس، قلة الوعي لدى معظم الأسر في الريف بأهمية الأرض والثروة الحيوانية وبأنها قد توفر له امكانيات مادية أكبر عنها من المدينة وغيرها الكثير لا يتسع المقام لسردها هنا.

وعن آثار هذه الظاهره على الريف والحضر قال إن أثرها على الريف يتمثل في ترك الأرض الزراعية بدون رعاية وإهتمام ، اتساع رقعة الأرض البور بدون إستفادة ، تعثر المشاريع بسبب عدم وجود الشباب الطامح والفاعل في الريف ، عدم وجود وظائف وفرص عمل حقيقية للمختصين من أبناء الريف في أريافهم ، نسيان المشغولات اليدوية الريفية كصناعة الفخار والمعزوفات اليدوية التي تتميز بها الأرياف ، زيادة نسبة الأمية والجهل لأن الأطفال في سن المدرسة يتركون مدارسهم للبحث عن عمل لرفد أسرتهم وإعانتها.

أما اثرها على الحضر فيتمثل في زيادة عدد الشباب في المدينة بشكل مطرد مما يسبب خلل في عملية البناء والتنمية والاهتمام بالمشاريع النوعية، زيادة الزحام الخانق في الشوارع ، غلاء السكن في المدينة ، البناء العشوائي في الأماكن غير المخططة مما يسبب ازعاجاً وتشويهاً للمعالم الجمالية لأمانة العاصمة ، زيادة الأسواق العشوائية ، صعوبة توفير الخدمات إلى هذه المساكن العشوائية من صرف صحي ومشاريع مياه لأنها ليست في مكان واحد ، انتشار المشاكل الصحية، انتشار التسول في الشوارع وزيادة الباعة المتجولين واستغلال أرصفة الشوراع ، تضخم عدد الطلاب في مدارس المدينة وغيرها من الإشكاليات التي تعمل قيادة الأمانة على تلافيها.

وحول المعالجات الممكنة لهذه الظاهره أوضح الوكيل المساعد لأمانة العاصمة بأن برنامج فخامة الرئيس علي عبدالله صالح حفظه الله قد تضمن علاجاً ناجحاً للإستقرار والمواءمه بين توزيع الخدمات والموارد الضرورية بعدالة متناهية من خلال اهتمامه بالتنمية المستدامة للريف والإهتمام بالزراعه وتربية الحيوانات ودعم الزراعة بالآلات الزراعية والقروض الميسرة والإهتمام بالأحواض والسدود للاستفادة منها في الزراعة والإهتمام بالمشاريع الخدمية من طرق وكهرباء ومدارس ومستوصفات، وفتح فرص عمل جديدة ووظائف كافية لكل مديرية عن طريق الحكم المحلي واسع الصلاحيات ونحن في أمانة العاصمة ممثلة بالأخ/ عبدالرحمن الأكوع -وزير الدولة أمين العاصمة وكل القيادات فيها عملنا على استيعاب الكثافة السكانية بالرغم أن ذلك يكلف الأمانة أعباء إضافيه كونها تضم أعداداً هائلة من مختلف المحافظات، فعملنا على الإهتمام بتوفير الرعاية الصحية التامة للشباب بتطوير الخدمات النوعية في المستشفيات الحكومية والتي تقدم خدمات بسعر رمزي وربما معظم خدماتها مجانياً، الحرص على عدم انتشار البناء العشوائي للمنازل والأسواق ، استيعاب أيدي عاملة كبيرة في قطاع النظافة للحد من البطالة ، التوسع في بناء المدارس لاستيعاب الطلاب ، فتح مراكز إعادة التأهيل للمتسولين ليكونوا نافعين ومنتجين ، تشجيع المشاريع الصغيرة ورعايتها ، توسيع شبكة الضمانات الإجتماعية ، توفير خدمات اساسية للمدن العشوائية من صرف صحي ومياه ، ولكن ذلك ليس حلاً طالما وأن قلة فرص العمل في الريف والحضر مسؤولية الجميع وإذ توفر للريف الخدمة والعمل فإن ذلك أجدى وأنفع ويوفر على المدن أعباء إضافية ويساهم في بناء الريف حسب ما هو مخطط له في برنامج حكومتنا الرشيدة ممثلة براعي نهضتنا فخامة الرئيس/ علي عبدالله صالح حفظه الله.

آثار سلبية خطيرة

•من جانبه قال الأستاذ/ محمد أحمد غثيم مدير -عام الإحصاءات السكانية والحيوية بالجهاز المركزي للإحصاء أن الهجرة الداخلية تعتبر أحد العوامل المؤثرة على النمو السكاني كما أنها وفي أي مجتمع من المجتمعات تعكس بصورة أو بأخرى حجم النشاط الإقتصادي والإجتماعي وتتأثر بالتوسع الحضري وزيادة نمو المدن وأنها في بلادنا تعتبر من المشكلات السكانية التي تنعكس آثارها على مختلف نواحي حياة الفرد والمجتمع، وأضاف بأن للهجرة الداخلية غير المنظمة بين محافظات الجمهورية لها أثار سلبية على حجم وتوزيع الخدمات في المناطق الحضرية وعلى استغلال الموارد الطبيعية على مستوى الجمهورية ، وأن من أخطر الآثار السلبية المترتبة عنها هي التناقص المستمر لمساحات الأراضي الزراعية وإنخفاض مستويات الإنتاج بالنسبة للمحاصيل الزراعية.

موضحاً أنها في الغالب ما تنشط أو تنشأ بفعل ازدحام السكان في مواطن يزداد فيها الطلب على ضروريات الحياة والإحتياجات اللازمة للسكان بينما تكون الموارد المتاحة وإنتاج السلع والخدمات المتوفرة محدودة ولا تفي بتلبية الطلب للإستهلاك المتزايد والحاجات الأساسية لسبل العيش بين السكان من فرص العمل والتعليم والصحة والخدمات الأخرى ، وقد تكون بفعل عوامل الطرد والجذب الأخرى التي تنشأ لأسباب إجتماعية أو اقتصادية تضطر بالسكان إلى الهجرة.

مشيراً إلى أن ظاهرة الهجرة الداخلية في اليمن قد برزت في العقود الأخيرة بشكل ملحوظ من خلال نزوح الأفراد من المناطق الريفية إلى الناطق الحضرية على نطاق واسع وخاصة إلى المدن الكبيرة مثل أمانة العاصمة صنعاء والحديدة وعدن وتعز والمكلا، حيث بدأت الهجرة الداخلية إلى هذه المدن بالذات تشكل اتجاهاً متزايداً خلال السنوات الماضية.

مؤكداً أن الهجرة الداخلية في اليمن تلعب دوراً بارزاً في إعادة توزيع السكان ، إلا أن هذا التوزيع لا يتناسب مع متطلبات التنمية حيث ينتج عنه زيارة الضغط السكاني في الأماكن المستقبلة وهي في الغالب التجمعات السكانية الحضرية الرئيسية.

وفي المقابل فإن مناطق الإرسال تشهد تخلخلاً سكانياً ينشأ عنه تخلخلاً في قوة العمل في هذه المناطق الأمر الذي ينعكس سلباً على الإنتاج في هذه المناطق.

وبلا شك فإن مسألة التوزيع الجغرافي للسكان في اليمن تعتبر مشكلة كبيرة تتطلب وضع سياسة وتبني إستراتيجية محددة تهدف إلى تحقيق التوزيع الأمثل للسكان بحيث تتوافر لهم الخدمات الأساسية بيسر وبنوعية جيدة دون هجر الأراضي الزراعية أو تغيير نوع استغلالها.

وأوضح مدير عام الإحصاءات السكانية والحيوية بالجهاز المركزي للإحصاء بأنه ومن واقع بيانات التقرير الثاني للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشأت (ديسمبر 2004م) تظهر العديد من المؤشرات حول الهجرة الداخلية والتي منها مايتعلق بالهجرة الوافدة، حيث بلغ عدد المهاجرين الوافدين إلى المحافظات في الجمهورية (1.963.265) مهاجر بنسبة 10.0بالمائة من إجمالي السكان المقيمين في الجمهورية، ويتضح أن نسب الهجرة الوافدة على مستوى المحافظات ، حيث ترتفع نسبة المهاجرين الوافدين إلى أمانة العاصمة إلى (25.0بالمائة)، تليها محافظة عدن بنسبة (35.3بالمائة) في حين تنخفض هذه النسبة في بعض المحافظات إلى حوالي (0.6بالمائة) كما هو الحال في محافظة ريمة.

أما ما يتعلق بالهجرة المغادرة فمن الملاحظ أن محافظة ريمة تأتي في المرتبة الأولى بنسبة (18.1بالمائة) تليها محافظة لحج بنسبة (14.5بالمائة)، في حين تنخفض هذه النسبة في بعض المحافظات الى حوالي (1.4بالمائة) كما هو الحال في محافظة صعدة.

وعن دور الجهاز المركزي للإحصاء في التعاطي مع هذه الظاهرة قال: بأن الجهاز المركزي للإحصاء قد قام بجمع بيانات عن الهجرة من خلال التعدادات والمسوح لتوفير قاعدة بيانات، وذلك من خلال وضع عدة أسئلة مثل مكان الميلاد ومكان الإقامة السابقة ومكان الإقامة الحالية، بإلاضافة إلى الخصائص الاجتماعية والاقتصادية مثل النوع، الحالة التعليمية، الحالة الزوجية، العمر، والمهنة والنشاط الإقتصادي. كما تم عمل عدة دراسات في هذا المجال. وعموماً يمكن القول أن الجهاز المركزي للإحصاء له دور كبير في جمع بيانات الهجرة الداخلية.

مشكلة عويصة مرتبطة بحياة الناس

•أما الأخ الأستاذ/ علي عبدالله الهيثمي -أمين عام الإتحاد التعاوني الزراعي فقد اعتبر أن الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة في بلادنا تظل مشكلة عويصة وأنه ليس بالبساطة تناولها في موضوع مختصر أو قصير ، لأنها مشكلة مرتبطة بحياة الناس أساساً حيث أن معظم أبناء الريف يفضلوا الانتقال الى المدينة نتيجة لعدة أسباب أهمها: عدم وجود البنى التحتية المتكاملة في الأرياف من حيث المياه ، الكهرباء ، الطرقات ، الصحة ، التعليم .. الخ ، بالإضافة إلى نقطة مهمة وهي عدم تطوير الجوانب الزراعية وهو الأساس فيها من حيث إقامة مشاريع صغيرة مدرة لدخل الأسرة كالأغنام والأبقار والمشاريع الزراعية التي تربط المواطنين ببيئتهم.

وقال أنه ومنذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في عام 1990م وحتى الآن قطع الاتحاد التعاوني الزراعي ووزارة الزراعة والجهات المعنية الأخرى المختلفة شوطاً لابأس به في هذا المجال من حيث اقحام المجتمع الريفي في مشاريع مدرة للدخل في مناطقهم من خلال إقامة مشاريع زراعية وتصديرية وتسويقية في مختلف المناطق الريفية، ولكن هذا لن يتأتي إلا من خلال تكاتف الجميع في كل الجهات وبالذات وزارة التخطيط والتعاون الدولي وأيضاً الجهات المانحة لمساعدة المزارعين في الأرياف ليتمكنوا من السكن والعيش الجيد.

محذراً من مخاطر إستمرار نمو هذه الظاهرة على ماهي عليه الآن دون حلول ومعالجات سريعة، والتي سيكون لها آثار بيئية واجتماعية وإقتصادية خطيرة جداً.

مشيراً إلى أنه عندما يهجر المواطنين أريافهم ويتركوا قراهم سيسبب ذلك آثار بيئية خطيرة في هذه المناطق نتيجة عدم وجود السكن فيها ونتيجة جفاف الأودية وتهدم الغابات الموجودة في هذه المناطق وستكون هناك كارثة في تجاوز المخطط السكاني والطاقة الكهربائية والمياه وفي تجاوز الإحصائيات السكانية للمناطق وسيسبب مشكلة كبيرة جداً وسيخلق عدم توازن سكاني بين الريف والمدينة لأنه عندما تكون الأرياف حية بالسكان وفيها الزراعة والثروة الحيوانية والمشاريع الصغيرة والحركة الانسانية سيحدث أيضاً تنفس للمدينة وتوفير الغذاء للمدينة كالألبان واللحوم والبيض وغيرها وتوفير الكثير من القضايا ، لكن عندما يكون الناس كلهم حضريين سيكون هذا الجمع غير متوازن وستهجر المناطق الريفية والأراضي الزراعية فيها.

المرأة أكثر تضرراً

•من جهتها تنظر الدكتورة/ إيمان أحمد الجوفي -أمين عام مركز التدريب والدراسات السكانية بجامعة صنعاء إلى ظاهرة الهجرة الداخلية في اليمن والآثار المترتبه عنها على أنها مشكلة كبيرة وهي أكبر من أن يتم الحديث عنها عُجالة، معتبر أن من أبرز آثار هذه الظاهرة وكما تراها هي كمتخصصة دراسات سكانية على الحضر مثلاً كما في أمانة العاصمة إنتشار تلوث بيئي كبير ، المياه أصبحت في شح كبير بالإضافة إلى ما يترتب عنها من زحمة السير والمواصلات.

مؤكدة أن مخاطر وضرر تنامي ظاهرة الهجرة الداخلية من الريف إلى الحضر لا يقتصر على الحضر فحسب وإنما يطال الجهتين المستقبلة للسكان (الحضر) والطاردة للسكان (الريف)، غير أن الجهة المستقبلة هي التي تتأثر من هذه الظاهرة بشكل أكبر، لأن البنى التحتية للمدن الحضرية أصبحت لا تستطيع أن تواجه كل المتطلبات الأساسية لهذا المجتمع الكبير ولهذه الأعداد الكبيرة من السكان فيها.

مشيرة إلى ان المرأة والتي تمثل نصف المجتمع لها دور كبير في ذلك مؤثر ومتأثر من هذه المشكلة لأنها في الجهات الطاردة تصبح هي المعيل والمسؤول عن الأسرة وتربيتها وإدارة شئونها وفي الجهات المستقبلة هي أيضاً تتأثر بشكل أو بأخر، حيث وأن الكثير من الدراسات التي نفذت على المستوى الدولي قد أوضحت أن المرأة لها دور كبير في شحة المياه في المدن الحضرية بإعتبار أنها هي الأكثر استخداماً للمياه.

وقالت: من الآثار الناجمة عن الهجرة الداخلية غير المنظمة من الريف إلى الحضر هو أن التعليم في الحضر لم يعد بإستطاعته أن يستقبل هذا العدد الكبير من الطلاب والطالبات ، كما أن الجامعات اليمنية لم تعد بإستطاعتها أن تستوعب الأعداد الكبيرة من الطلاب ومن أهم أسباب ذلك هو عدم توازن الهجرة الداخلية ، كذلك المراكز الصحية والمستشفيات وجميع ما يتعلق بالصحة من خدمات لم يعد بإستطاعتها أن تلبي إحتياجات الأعداد الكبيرة من السكان في المدن الحضرية لأن أعداد الأسِّرة في جميع المستشفيات والمراكز الصحية لم تعد تغطي حاجة السكان.

وأضافت: نحن في مركز التدريب والدراسات السكانية في جامعة صنعاء نهتم بهكذا موضوع من خلال مسئوليتنا ومن خلال الرسالة التي يؤديها المركز داخل الجامعة ، فهذه لمشكلة لا يعاني منها فقط طلاب وأساتذة الجامعة بإعتبارهم الفئة المستهدفة التي نحن في المراكز نتعامل معهم، ولكنها مشكلة يعاني منها المجتمع اليمني بأكمله ، ولكن نحن كمركز من أهم أهدافنا تدريب ودراسات سكانية وأبحاث ، وما من شك أنه منذ إنشاء المركز عام 1998م وحتى اليوم نتطرق إلى هذه المسألة بشكل أو بآخر ، سواء من خلال تضمينها في ورقة عمل داخل ورشة توجيهية أو في دورة تدريبية ، أو من خلال تنفيذ بحث من قبل اكاديميين وباحثين على مستوى أنحاء الجمهورية حول الهجرة والمشاكل السكانية بشكل عام.

موضحة بأن المركز قد نفذ خلال الفترة الماضية دراسات وبحوث عديدة حول الهجرة الداخلية.

ظاهـرة أزليـة

•بدوره يؤكد الأستاذ/ عبدالملك التهامي -مستشار الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان أن الهجرة هي إحدى حقائق الحياة البشرية وظاهرة أزلية تمثل جانباً من جوانب السلوك البشري منذ ظهور الجنس البشري على الأرض فهي ظاهرة سكانية لها دلالتها وأبعادها الإقتصادية والسياسية والاجتماعية والحياتية والنفسية.

معتبراً أن للهجرة الداخلية دوافع عديدة منها ماهو اقتصادي بحثاً عن مصدر رزق أفضل ، ومنها ماهو إجتماعي كمرافقة الأهل أو الزوج أو أقارب آخرين، وأيضاً هناك دوافع حياتية لتحسين الوضع المعيشي حيث تتوفر الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والكهرباء والمعيشة الهنية، ودوافع سياسية وامنية ، كالهروب من قضايا الثأر أو عدم استقرار سياسي في المناطق المهاجر منها، وكذا دوافع علمية.

مشيراً إلى أن الهجرة الداخلية في اليمن قد زادت بصورة كبيرة وملحوظة في بداية هذا القرن وتركزت في المدن الرئيسية، وأن لها مزاياها الكبيرة على الفرد والأسرة والمجتمع في المنطقة المهاجر منها والمهاجر إليها، كما أن لها آثار سلبية أيضاً على المستوى الجغرافي والفردي والإجتماعي.

مشدداً على ضرورة وجود أنظمة واضحة وآليات محددة لضبط الهجرة الداخلية بما يحقق السعادة للأفراد والأسر وتحقيق النمو المنشود والمحافظة على البيئة السليمة.

تدني الخدمات العامة

•الأستاذ الدكتور/ أحمد محمد شجاع الدين -رئيس جامعة إب ذكر في موضوعه المنشور في كتاب السكان والتنمية الصادر عن مركز التدريب والدراسات السكانية بجامعة صنعاء تحت عنوان (ديمغرافية السكان) أن الهجرة الداخلية في بلادنا تتسم بثلاثة خصائص هي: أنها ذات إتجاه واحد من الريف إلى الحضر، أنها تتجه نحو المدن الرئيسية وتتزايد أهميتها مع استمرار الزيادة الطبيعية للسكان، أنها تتسم بعفوية انطلاقها حيث لا توجد لدى الجمهورية اليمنية سياسة مرسومة وفي نفس الوقت واضحة لتوجيه حركة الهجرة الداخلية وتنظيمها.

موضحاً أن للهجرة الداخلية العديد من الجوانب السلبية على مستوى الريف والمدينة أيضاً ، فعلى مستوى الريف نجد أن الهجرة من الأرياف إلى المدن الرئيسية والثانوية قد عملت على استنزاف قوة العمل الزراعية وهذا يؤثر على الانتاج الزراعي، تسرب الأولاد من المدارس بسبب غياب الرقابة الأبوية وصعوبة الأوضاع الاقتصادية في الريف وهو ما يؤدي حتماً إلى المزيد من المشاكل الاجتماعية بسبب عدم تواجد رب الأسرة للإشراف والتوجيه، فضلاً عن أن الهجرة الداخلية تؤثر سلباً في القضاء على الصناعات الحرفية والمنزلية بسبب هجرة الناس إلى المدن ، كما أن العديد من القرى أصبحت خالية من شبابها والعناصر المنتجة وأصبح كبار السن وصغار السن والنساء هم الموجودين فيها.

•أما على مستوى الحضر فإن للهجرة الداخلية جوانب سلبية منها زيادة عرض قوة العمل من الطلب الفعلي للقوى العاملة، تفاقم ظاهرة البطالة السافرة والمقنعة، والسكن العشوائي وغير المخطط وخاصة بأطراف المدن وظهور مدن الصفيح والعشش، وإرتفاع أجور السكن وأرضي البناء وزيادة تلوث البيئة في المدن واكتضاضها بالسكان بسبب تدفق المهاجرين من الريف إلى المدينة، تدني حصة الفرد في المدينة من الخدمات العامة، توسع المدن الرئيسية والثانوية على حساب الأراضي الزراعية المجاوره لها.

حلول مقترحة

•أما الدكتورة/ عفاف الحيمي أستاذة مساعدة في قسم علم اجتماع -جامعة صنعاء، وفي دراسة لها عن الهجرة الداخلية "الدوافع- الآثار- الحلول" اقترحت مجموعة من الحلول للحد من تنامي هذه الظاهرة وفي طليعتها تنمية المناطق الريفية من خلال شق وتعبيد الطرق الريفية وإيصال خدمات الكهرباء وبناء المدارس لمراحل التعليم المختلفة للبنين والبنات، بناء المستشفيات والمراكز الصحية ، الإهتمام بالقطاع الزراعي والجمعيات التعاونية الريفية وبالنوادي الرياضية والثقافية للشباب ، توفير فرص العمل للشباب في الأرياف ومراكز المديريات ، بناء مشروعات إنتاجية في مختلف المناطق لتشغيل الأيدي العاملة، الإهتمام بالإعلام الريفي وإتاحة مساحة واسعة له في وسائل الإعلام المختلفة.

التحيز لصالح المناطق الحضرية

•وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومن خلال خطة التنمية الاقتصادية والإجتماعية الثالثة للتخفيف من الفقر للأعوام 2006-2010م تقر أن تزايد الهجرة الداخلية وعدم توفر فرص عمل كافيه إضافة إلى التشتت السكاني الواسع وتنامي الطلب على الخدمات الأساسية والمنافع العامة والإسكان لها أثار سلبية على الاقتصاد الوطني ويضعف جهود التنمية الرامية إلى رفع المستويات المعيشية للمواطنين وبخاصة في مجالات التعليم والصحة والرعاية الإجتماعية.

وأوضحت الخطة أن اليمن يعاني من اختلال التوازن السكاني وقد هدفت من خلال الأهداف والغايات والسياسات إلى تحقيق التوازن بين النمو السكاني من ناحية والنمو الإقتصادي والإجتماعي وتلبية المتطلبات المتنامية للسكان من ناحية أخرى ، فضلاً عن دمج النمو الحضري في سياق التنمية المستدامة عن طريق تنظيم الهجرة الداخلية وذلك من خلال تنفيذ عدة إجراءات منها تنظيم الحراك السكاني من الريف إلى الحضر وتوجيه الهجرة إلى المناطق الساحلية الواعدة.

لافتة إلى انه لا تزال خدمات البنية التحتية تعاني من التحيز لصالح المناطق الحضرية على حساب الريف، حيث أظهرت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشأت لعام 2004م تفاوتاً كبيراً في تغطية الخدمات الأساسية بين الريف والحضر وكذلك بين المحافظات.

مؤكدة على أن النمو السكاني المرتفع مقارنة بالموارد المتاحة يظل يمثل أهم التحديات التي تواجه التنمية في اليمن.

استنزاف المياه الجوفية .. ضغط متزايد

•ويرى الأخ المهندس/ محمود سلطان طاهر -رئيس قطاع الدراسات بالهيئة العامة للموارد المائية أن الهجرة الداخلية ظاهرة اجتماعية واضحة في المجتمع اليمني ومن وجهة نظرنا فإن لها مظهران أساسيان. الأول: الهجرة من الريف إلى المدينة بحثاً عن العمل وطلباً للخدمات المتوفرة في المدينة وهروباً من نقص إمكانيات الريف. الثاني: هجرة أخرى نحو الإستثمار في مجال الزراعة وتكون إلى الأحواض المائية مثل سهل تهامة وتبن أبين حيث توفر المياه الجوفية وإمكانية العمل في مجال الزراعة وهذا يشبه إلى حد كبير التنقلات التاريخية القديمة بهدف البحث عن الماء والكلأ إلا أن الأخير فيه نوعاً من الإقامة والإستقرار إلى حد ما.

وإذا ما تحدثناعن الهجرة إلى المدينة فإن مؤشرات التعداد السكاني لعام 2004م تشير إلى أن نسبة الحضر على المستوى الوطني حوالي 30بالمائة في حين كان عام 1998 حوالي 24بالمائة وأن معدل النمو السنوي لأمانة العاصمة حسب مؤشرات 2004م مثلاً 5.55بالمائة ومدينة عدن 3.8بالمائة فهذه المعدلات كبيرة وتشكل تحدياً كبيراً لخطط التنمية والتوسع في إمدادت المياه، وهذا التوسع يحتم على العاملين في مؤسسة المياه أن يضاعفوا الجهود ليكون معدل التوسع في شبكات المياه أكبر من معدل نمو السكان بكثير حتى يظهر أن لهذه المؤسسات إنجازات حقيقية ، أما إذا كان مساوياً له فلن يظهر لهذه المؤسسات مؤشرات للتوسع مع أن لها نسبة انجاز سنوي فعلي محقق على أرض الواقع إلا ان النسبة العالية للهجرة الداخلية حالت دون ظهوره ، ومن هنا يظهر أن الهجرة بالذات تشكل تحدياً حقيقياً وضغطاً متزايداً على خطط التنمية في مجال خدمات المياه بالإضافة إلى ذلك فإن خدمات الصرف الصحي لا تزال متدنية في المدن فهي لاتتجاوز50بالمائة مما يعني أن نصف كميات مياه الصرف الصحي للمدن تذهب إلى أحواض المياه وتعمل على تلويثها ، وموضوع التلوث هذا من القضايا الخطيرة جداً كونه يهدد موضوع التنمية الشاملة الإقتصادية منها والإجتماعية على حد سواء فهو مثل ما يهدد صحة المجتمع بكافة الأمراض والأوبئه ويكلف الدولة أعباء معالجة الأمراض الناجمة عن المياه الملوثه هو في نفس الوقت يهدد مجالات الاستخدام المختلفة الأخرى الزراعية وغيرها.

وكما أن للهجرة تأثيراً على المدن فلها أيضاً تأثير سلبي على الريف يتمثل في إهمال الزراعة المعتمدة على الأمطار وإهمال المدرجات الزراعية التي شيدها اليمنيون الأوائل وأقاموا على أساسها حياة حضرية، وأصبح الريف يعتمد في حاجاته على المدينة بعد أن كان يمد المدينة بمختلف الحاجات الزراعية والحيوانية، والإهمال حالياً للزراعة المطرية والمدرجات يعني إننا لا نستخدم المورد المائي المتجدد والمتاح من مياه الأمطار بما يجب أن يكون ، مما يبدوا وكأننا نهدر الإمكانيات ونسعى في عكس مصالحنا واننا غير جديرين بالإرث الحضاري الرائع في مجال الزراعة المعتمدة على الأمطار والسيول وإنشاء المدرجات الزراعية في المرتفعات وقمم الجبال وبطون الأودية.

أما النوع الثاني من الهجرة والذي أشرنا إليه سابقاً فإن وجهته هي إلى الأحواض المائية ويستهدف الإستثمار في مجال الزراعة المعتمدة أساساً على المياه الجوفية، ولقد شاهدنا ذلك أثناء تنفيذ الهيئة للدراسات والمسوحات العديدة التي نفذتها في سهل تهامة ودلتا تبن وغيرها من المناطق الأخرى.

ويرجع السبب الرئيسي لهذا النوع من النشاط إلى الاعتقاد من أن المياه الجوفية في هذه المناطق لا تنضب وأن النتائج والعائد المادي مضمون ولا جدال فيه ، وشجع هذا جملة من التوجهات والخطط الاقتصادية التي تبنتها الدولة في عقود السبعينات والثمانينات وإلى بداية التسعينات من القرن الماضي بهدف الوصول إلى الإكتفاء الذاتي من المواد الغذائيه ، فجرى تشجيع الحفر واستيراد المضخات ودعم المزارعين بالقروض وغيرها دون ضوابط ودون إدراك المخاطر التي يمكن أن تواجه هذه الخطط والتوجهات. وكانت النتيجة استنزاف المياه الجوفية والتي تمثل المخزون الإستراتيجي والتي كان من الأجدر أن نحافظ عليها ولا نتجاوز في الاعتماد عليها حسب معدل التغذية السنوية لكل حوض.

إهمال الزراعة المعتمدة على الأمطار والسيول وهي المياه المتجددة سنوياً وبدلاً عنها توجهنا إلى الزراعة المعتمدة على المياه الجوفية المهددة بالنضوب وضياع أموال المزارعين التي وضعوها للإستثمار في أراضي مهددة بالنضوب والتلوث وخير مثال على هذا ما حدث في وادي الجر الواقع شمال سهل تهامة من تدهور نوعية المياه وتملح للأرض الزراعية.

تحقيق/ بشير الحزمي -بدر الغشم

مواضيع ذات صلة رئيس الوزراء يشيد بمساندة اليونيسف للقطاعات الخدمية لمواجهة الكوليراتقرير: ارتفاع معدل الوفيات بين المواليد في اليمن جراء الحربصندوق الأمم المتحدة للسكان (4.2) مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة للنساء بالحديدةصندوق الأمم المتحدة للسكان (90) ألف امرأة حامل معرضة للخطر بالحديدةبرنامج الأغذية العالمي: اليمن يشهد أكبر أزمة جوع في العالمالأمم المتحدة: مئات الآلاف من سكان الحديدة معرضون للخطر بسبب القصف الجويصندوق الأمم المتحدة يحذر من العمليات العسكرية بالحديدة وخطرها على حياة مئات الألافالامانة العامة تشارك في اجتماعات منظمة الشركاء والتنمية (جنوب-جنوب)لقاء تشاوري بصنعاء يناقش التحديات السكانية في اليمنفي اليوم العالمي للسكان.. دعوة أممية لتمكين فتيات اليمن للمشاركة بتنمية المجتمعتدشين أسبوع الثقافة السكانية بجامعة صنعاءزبارة: مصفوفة العمل السكاني ستحدد مسئولية كل جهة في التنفيذمرصد (ألواني) يبدا نزوله لرصد انتهاكات النساء المهمشات بصنعاءالمجتمع المدني في اليمن قادر على القيام بأدوار إيجابية في مواجهة المشكلة السكانيةالزيادة في أعداد السكان مستقبلاً لايمكن تفاديهابناء حركة لإنهاء الفقرالحمل المبكر مأساة حقيقية للأم والطفل وسبب رئيسي في وفاة (70) ألف فتاة سنوياأين تقف اليمن من كل ما يحصل؟اليمن حققت تقدماً في خفض وفيات الأمهات والأطفال ونطمح إلى تحقيق المزيداكثر من (1000) امراة يمنية يتعرضن للعنف من قبل أفراد عائلتهن