الرئيسية المجلس والأمانة العامـة اليـمن في أرقـام مـؤشرات ديموغرافيـة الصفحة السـكانية مكتبة المجـلس مكتبة الصور مكتبة الفيديو للتواصل معنا

مرض نقص المناعة البشري الإيدز.. وتأثيره على التنمية

إن فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز، من اخطر الأوبئة التي تصيب العالم اليوم و بالإضافة إلى كونه أكبر مشكلة تواجه ميدان الصحة العامة، أصبح أكبر خطر يهدد التنمية في العالم حيث يعتبر فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز أزمة إنمائية بتأثيراته على العمالة والإنتاجية وتقويض الأمن الغذائي والتأثير على التعليم والصحة وارتفاع معدلات الوفاة بين الأطفال وبين البالغين وخصوصا الشباب وبالمقابل انخفاض معدل العمر المتوقع والعجز في تقديم الخدمات الصحية والإرهاق المادي لتغطية هذه الخادمات الأساسية حيث انعكست آثار الإنجازات الماضية المحققة في ميدان النمو الاقتصادي، وتحسن مدى العمر المتوقع، وانخفاض معدل وفيات الأطفال، انعكاساً سريعاً نتيجة سرعة انتشار فيروس العوز المناعي/الإيدز.

وإذا كنا قد امتنعنا عن وصف الأزمة البشرية التي تتجلى تدريجياً أمام أعيننا بصفة (الإبادة الجماعية الناجمة عن الإغفال)، ونتيجة عدم الشعور بالمسؤولية، هو جزئياً سبب انتشار الفيروس وعواقبه المهلكة. فالتقاعس عن احتواء الوباء يؤثر تأثيراً كبيراً على إمكانات التنمية الاقتصادية في بلدان كثيرة. فالعديد من البلدان التي انتشر فيها فيروس الإيدز يفقد أفضل وأبرع ما لديه من عمال، ومعلمين، ومحاسبين، ومزارعين، ورجال أعمال.

ولتوضيح تأثير الوباء على التنمية يتضح بشكل اكبر إذا أخذنا القرن الأفريقي القريب جدا من اليمن كمثال لهذا التأثير فقد بلغ عدد المصابين بفيروس الإيدز في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، 23.2 مليون نسمة - أي- ثلثي العدد الإجمالي من المصابين في العالم. وتشكل النساء نسبة 55 في المائة من مجموع الأشخاص البالغين المصابين بالفيروس، وما زالت العدوى المنتقلة من الأم إلى الطفل تشكل السبب الرئيسي للإصابات بين الأطفال الصغاروفي عام 1998 وحده كان عدد المصابين بفيروس الإيدز قد بلغ 5.6 مليون نسمة في العالم، منهم 4 ملايين نسمة من الأفارقة، وذلك بالإضافة إلى أن أكثر من 8 ملايين من الأطفال فقدوا أمهاتهم أو أبويهم نتيجة مرض الإيدز.

وقد بلغ عدد الأفارقة المتوفين بمرض الإيدز 12 مليون شخصاً من بين العدد الإجمالي البالغ 14 مليون شخصاً من المتوفين بمرض الإيدز في العالم منــذ بداية انتشار الوباء. ويتوفى كل يوم في أفريقيا أكثر من 5000 شخص من مرض الإيدز، ويتوقع علماء الوبائيات أن يرتفع هذا العدد لزهراء 15000 شخص بحلول عام 2007. وعندها سيكون عدد الأشخاص المتوفين نتيجة إصابتهم بمرض الإيدز في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى قد تجاوز مجموع ضحايا الحربين العالميتين أو عدد ضحايا الطاعون الدُّمَّلي الذي أودى بحياة 20 مليون شخص في القرن الرابع عشر. وبلغ عدد المتوفين نتيجة الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز في عام 1999 وحده، 2.6 مليون نسمة، وهو أكبر عدد من الوفيات سجل في سنة واحدة منذ انتشار الوباء، وكان مليونين من بين هؤلاء الأشخاص من الأفريقيين.

وكما قالت مديرة اليونسيف التنفيذية، السيدة كارول بيلامي، إن وباء فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز هو أفظع حرب غير معلنة في العالم ساحة قتالها منطقة أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى بأكملها وكان الجنوب الأفريقي المنطقة الأفريقية التي استفحل فيها نوع من أنواع فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز أشد بكثير من أي منطقة أخرى في أفريقيا وهو نوع يفتك بعدد أكبر من الناس بسرعة أكبر من أي منطقة أخرى في القارة. وتتراوح تقديرات النسبة المئوية للبالغين (في سن ما بين 15-49 عاماً) المصابين بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز بين 16 و 32 في المائة في هذه المنطقة دون الإقليمية. ومن بين العدد الإجمالي البالغ 9.6 مليون نسمة من المتوفين في منطقة أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى منذ بداية انتشار الوباء، كان عدد المتوفين في شرق أفريقيا وأفريقيا الجنوبية 9.2 مليون نسمة.

وطبقاً لليونيسيف فإن 11 مليون طفلاً سيتيتمون بحلول عام 2010 نتيجة انتشار الإيدز في 12 بلداً من بلدان أفريقيا الشرقية والجنوبية وترتفع معدلات الوفيات لدى البالغين نتيجة الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز أصبحت نسبة الأشخاص المتوفين من جراء الإصابة به من ذوي المهارات الضرورية نسبة عالية. وأصبحت وفيات المعلمين والمحاسبين والموظفين المدنيين، والمهنيين الآخرين تحدث بأعداد كبيرة للغاية. ونتيجة ذلك تقلصت إنتاجية كذلك يؤثر فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز تأثيراً سيئاً للغاية على إنتاجية القطاع الزراعي. وثمة عوامل عديدة تؤثر في الإنتاجية، منها: الغياب عن العمل في المزرعة بسبب المرض؛ والعجز في إمدادات العمالة؛ وضياع المعارف الزراعية والمهارات الإدارية. فضلاً عن اضطرار الأسر إلى بيع ماشيتها وغير ذلك من أصولها الأساسية لتغطية تكاليف رعاية المرضى، مما يعرضها بشكل أكبر للفقر ويضطرها أحياناً إلى الهجرة إلى المدن سعياً وراء القوت. كذلك ارتفاع التكاليف الصحية وعبء الإصابات بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز على نظام الرعاية الصحية.

وفي الوقت الحالي يستنفد فيروس العوز المناعي البشري/الإيدز جزء كبيراً من موارد المستشفيات وحصة لا بأس بها من ميزانيات قطاع الصحة ومن الموارد البشرية في كثير من الدول. كما لا يغفل تأثير الإصابات بفيروس العوز المناعي البشري/الإيدز على قطاع التعليم حيث يثير القلق بصفة خاصة. فلقد كان لانتشار الوباء وقع كبير على الطلاب والمعلمين على حد سواء.

هذه باختصار أخطار الإيدز وتأثيره على كل المستويات والمجالات بدون تميز أو تفريق. ان التحدي كبير على كافة الأصعدة وليس هناك بلد في مأمن من الوباء وان قلت الإصابات فيه فنحن اليوم نعيش في عالم ليس فيه حدود تفصل بلدان ان صح التعبير على خطر الأمراض التي تكون على شكل وباء.