دراسة حديثة تؤكد تراجع التغطية الإعلامية لقضايا السكان والتنمية في اليمن

أظهرت دراسة سكانية حديثة تأثر تغطية وسائل الإعلام اليمنية لقضايا السكان والتنمية المستدامة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها اليمن من عدوان وحرب لأكثر من سبع سنوات.

هدفت الدراسة المعنونة" السكان والتنمية المستدامة في وسائل الإعلام" التي أعدتها الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان، الى التعرف على الوضع الحالي والمساحة المتاحة لاهتمام وسائل الإعلام الجماهيري الرسمي بقضايا السكان والتنمية المستدامة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها البلاد من عدوان وحرب لأكثر من سبع سنوات.

وانتهجت الدراسة اسلوب تحليل المضمون لمحتوى 225 عمل إعلامي منها 113 عمل صحفي و77 عمل إذاعي و35 عمل تلفزيوني، خلال العام 2021م، لوسائل الإعلام اليمنية المسموعة التي شملت إذاعة صنعاء، وإب، هوى اليمن، ألوان، وإذاعة الطفولة، والمرئية وشملت قناة اليمن اليوم، قناة السعيدة، وقناة الإيمان، والمكتوبة وشملت أربع صحف، الثورة، ٢٦ سبتمبر، صحيفة اليمن، ونشرة التواصل السكاني الصادرة عن المجلس الوطني للسكان.

وتوصلت الدراسة إلى أن تلك الأعمال غطت 21 موضوعاً سكانياً متعلق بالتنمية المستدامة، فيما تفاوت تناول هذه المواضيع من وسيلة إعلام إلى أخرى، مبينة أن الأعمال الإذاعية تناولت موضوع صحة الأم والطفل والأمية، فيما تناولت الصحافة بشكل أكثر موضوع الصحة وموضوع الشباب والفقر والأحياء السكنية الفقيرة، فيما أفردت الأعمال التلفزيونية مساحة أكبر فيما يتعلق بقضايا الصحة الإنجابية وقضايا الشباب والتعليم والنزوح.

ووفقاً لنتائج الدراسة فأن صحة الأم والطفل وقضايا الشباب والفقر والتعليم، ظهرت كقضايا رئيسية في تلك الأعمال الإعلامية بوسائلها الثلاث إذاعة وصحافة وتلفزيون.

وأوضحت الدراسة أنَّ قضايا هامة غابت عن التغطية الإعلامية في الإذاعات والتلفزيون والصحف، منها النمو السكاني وآثاره والمسنين والبيئة والسكان، كما بينت أن التغطية الإعلامية بشكلٍ عام كانت إلى حدٍ كبير شاملة للقضايا الأساسية للسكان والتنمية المستدامة، فيما رأت الدراسة أن مواضيع الإيدز والبطالة وذوي الاحتياجات الخاصة والزواج المبكر كانت الأقل تناولاً في تلك الوسائل الإعلامية التي شملها البحث والتحليل.

وأفادت الدراسة أن الأخبار في عينة الصحف احتلت المرتبة الأولى تلتها التقارير الصحفية، بينما في الإذاعة احتلت الحوارات والمقابلات المرتبة الأولى، وفي التلفزيون احتلت التقارير المرتبة الاولى.

وأوصت الدراسة بضرورة القيام بخطوات عملية لتفعيل التوعية السكانية التي شهدت ضعفاً ملموساً خلال السنوات العشر الماضية في جميع الانشطة والمشاريع السكانية والتنموية، كنتيجة لما جرى ويجري في البلاد منذ حوالي عشر سنوات من عدم استقرار وحرب عدوانية أجهزت على مقدرات البلاد ومنجزاتها التنموية التي كانت قد تحققت خلال العقود الماضية.

كما أوصت بضرورة تفعيل دور الجهات غير الحكومية في عملية التوعية السكانية، حيث تبين نتائج الدراسة أن الغالبية العظمى من الأعمال الإعلامية التي تم الرجوع إليها كانت من قبل المؤسسات الحكومية.

واقترحت "تحديد أولويات الرسائل السكانية بالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة وتوحيد الخطاب والمصطلحات والمفاهيم المستخدمة في الأعمال الإعلامية

ودعت الدراسة إلى مراجعة وتحديث أدلة التوعية السكانية التي تم إعدادها سابقاً من قبل الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان لتشكل دليلاً عملياً ومصدر معلومات لموصلي الرسائل السكانية من عاملين في وسائل الاعلام وقيادات توعوية وتربويين وصحيين وغيرهم.

وخلصت الدراسة إلى القول "أن الإعلام السكاني بحاجة إلى دفعة قوية ليحتل مكانه في عملية التوعية بقضايا السكان والتنمية بشكل عام، كون العمل السكاني هو جزء أساسي من العمل التنموي".

مؤكدة أن المسئولية تقع على عاتق جميع الجهات والمؤسسات والقنوات الإعلامية للقيام بدورها في تعزيز الاهتمام بالعمل الإعلامي التنموي كون الإعلام يمثل عاملًا مشتركًا لجميع القضايا وله دور هام ومحوري لنجاح تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وأهداف الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة.

مواضيع ذات صلة